في الوصية بحجة الإسلام من ثلث ماله
مسألة 17 : إذا كانت عليه حجة الإسلام فأوصى أن يحج عنه من ثلث ماله
وأوصى بوصايا أخر ، قدم الحج على غيره من الوصايا ، وللشافعي فيه قولان :
أحدهما مثل ما قلناه ، والثاني يسوى بينه وبين الوصايا ، فإن وفي الثلث بالكل فلا
كلام ، وإن كان نصيب الحج لا يكفيه تمم من رأس المال ، فإن حجة الإسلام
تجب من رأس المال .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم .
مسألة 18 : إذا أوصى لرجل بشئ ثم مات الموصي فإنه ينتقل ما أوصى به
إلى ملك الموصى له بوفاة الموصي .
وللشافعي فيه ثلاثة أقوال : أحدهما ما رواه ابن عبد الحكم مثل ما قلناه ،
والثاني ينتقل بشرطين بوفاة الموصي وقبول الموصى له ، والثالث أنه مراعى ، فإن
قبل تبينا أنه انتقل إليه بوفاته ، وإن رد ، تبينا أنه انتقل إلى ورثته بوفاته دون
الموصى له .
دليلنا : أنه لا يخلو الشئ الموصى به من ثلاثة أحوال : إما أن يبقى على
ملك الميت ، أو ينتقل إلى الورثة ، أو ينتقل إلى الموصى له ، ولا يجوز أن يبقى على
ملكه لأنه قد مات والميت لا يملك ، ولا يكون ملكا للورثة لقوله تعالى : من بعد
وصية يوصى بها أو دين ، فجعل لهم الميراث بعد الوصية فلم يبق إلا أن يكون
ملكا للموصى له بالموت .
مسألة 19 : إذا قال الرجل : أوصيت لفلان بثلث هذا العبد ، أو بثلث هذه
الدار ، أو الثوب ثم مات الموصي وخرج ثلثا ذلك العبد أو تلك الدار استحقاقا ،
فإن الوصية تصح في الثلث الباقي أخرج من الثلث ، وبه قال أبو حنيفة ومالك
والشافعي .
الينابيع الفقهية — صفحة 278
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٧٨