وعندي أن تخير الاستغراق في هذا باطل لأن الشئ والمال من الألفاظ
المتوالية الصالحة للكثير والقليل ، فجاز أن يكون الشئ الأول مساويا وغير مساو .
درس [ 8 ] :
القاعدة الخامسة :
الاستثناء المستغرق باطل ولا يحمل على الغلط ، فلو ادعاه لم يسمع منه ،
ويجوز أن يكون الباقي من المأخوذ على الأقوى ، وتقريره في الأصول ، فلو قال : له
علي عشرة إلا عشرة لزمه عشرة ، ولو قال : إلا تسعة فواحد .
القاعدة السادسة :
إذا تعقب الاستثناء جملا ، فالمتصور في الأصول العود إلى الأخير وربما
حصلت فيه قرينة توجب العود إلى الجميع ، ثم قد تتعدد الأعداد في
المستثنى والمستثنى منه فيحتمل حينئذ في المستثنى الجميع كما يحتمل في المستثنى منه
العود إلى الجميع ، فهنا أمثلة :
الأول : له عشرة دراهم وثوب إلا درهما ، فإن جمعنا بين الجملتين كان
الدرهم مستثنى من الدراهم ، والثوب بعد أن يذكر قيمة الثوب ، وربما جعل هذا
قرينة لعوده إلى الدراهم لأن الاستثناء المنفصل مجاز ، وهو معارض بأن العود إلى
الأبعد أشد محذورية من المجاز .
الثاني : له دينار وعشرة دراهم إلا ثوبا قيمته ثمانية ، فإن جمعنا كانت الثمانية
موزعة على العشرة والدينار ، وإن أعدناه إلى الأخير كان إقرارا بدينار ودرهمين .
الثالث : له درهمان ودرهم إلا درهما ، فإن جمعناه لزمه درهمان وهو ظاهر
للقرينة ، وإن لم يجمع لزمه ثلاثة لاستغراق الاستثناء .
الرابع : له ثلاثة إلا درهمين ودرهما ، إن جمعنا المستثنى لزمه ثلاثة وإن لم
يجمع لزمه درهم .
الينابيع الفقهية — صفحة 258
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٥٨