عمرو ، أو : غصبتها من عمرو وهي لبكر ، أو : هي لبكر وغصبتها من زيد ، أو : هي
لزيد وغصبتها من عمرو ، أو : غصبتها من يد الغاصب من عمرو ، وقيل : هنا يجمع
بين مقتضى الإقرارين ولا غرم للثاني لجواز كونها في يد أحدهما وملكها للآخر .
وأما في المسألة الأولى فلا يمكن الجمع ، وقال ابن الجنيد في المسألة
الأولى : إن كان المقر حيا سئل عن مراده ، وإن كان ميتا فهو مال متداعى بين زيد
وعمرو ، فإن انتفت البينة حلفا واقتسماها ، وليس بذاك البعيد لأنه نسب الإقرار
إليهما في كلام متصل ، ورجوعه عن الأول إلى الثاني يحتمل كونه عن تحقيق أو
تخمين ، فالمعلوم انحصار الحق فيهما .
أما تخصيص أحدهما فلا ، ولا يعتبر في المقر له الحياة ، فلو أقر لميت وأطلق
أو ذكر سببا ممكنا كالمعاملة أو الجناية في حال الحياة صح ، ويكون المقر به
تركة يقضى منها الكفن ثم الدين ثم الوصية ثم الميراث ، وإن ذكر سببا محالا
كالمعاملة بعد الموت فهو كتعقيب الإقرار بالمنافي ، وإن ذكر لجناية عليه بعد
الموت فالأقرب السماع ويصرف أرشها في وجوه البر ، ولو أقر لميت لم يعاصره
سمع لجواز تناسخ الحقوق .
ولو أقر لأبي قبيلة منحصرة صح ، ولو كانوا غير محصورين كقريش وتميم
أمكن الصحة ، ويصرف إلى من يوجد منهم ويلزم منه صحة الإقرار لآدم جريا على
التناسخ ، وفيه بعد فإن قلنا به أمكن كونه لبيت المال لأنه المعد لمصالح بني آدم ،
ويشكل بخروج أهل الذمة حينئذ ، ولم أقف في ذلك على كلام ، وهل يشترط
انحصار المقر له ؟ فلو أقر للفقراء أو المساكين أو بني تميم صح ثم يستفسر ، فإن
كان بما يجب فيه التعميم عمم بحسب الإمكان ، وإن كان من باب بيان المصرف
كالزكاة صرف كما تصرف الزكاة ، وإن كان مما لا يستوعب فيه أهل البلد
أعطي لمن في البلد ولا يجب تتبع الغائب .
ولو أقر بالزكاة أو الخمس صرف في وجوهه ، فلو رجع عن ذلك لم
يسمع ، وإن كان لا مدعي له .
الينابيع الفقهية — صفحة 247
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٤٧