أموالهم صدقة ، فأمره بالأخذ وأمره على الوجوب فوجب أن يلزم الدفع .
مسألة 5 : إذا أخذ الإمام صدقة الأموال يستحب له أن يدعو لصاحبها وليس
بواجب عليه ذلك ، وبه قال جميع الفقهاء إلا داود فإنه قال : ذلك واجب عليه .
دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، وإيجاب ذلك عليه يحتاج إلى دليل ،
وقوله تعالى : وصل عليهم ، محمول على الاستحباب الذي ذكرناه .
مسألة 6 : صدقة الفطرة تصرف إلى أهل صدقة الأموال من الأصناف
الثمانية ، وبه قال جميع الفقهاء ، وقال الإصطخري من أصحاب الشافعي : يختص
بها الفقير .
دليلنا : قوله تعالى : إنما الصدقات للفقراء . . . الآية ، وذلك عام في صدقة
الأموال وصدقة الفطرة لأن الكل يسمى صدقة .
مسألة 7 : الأصناف الثمانية محل الزكاة ولا يلزم تفرقة الزكاة على كل
طريق منهم بالسوية بل لو وضع في واحد من الأصناف كان جائزا ، وكذلك
لو أعطى جميع زكاته لواحد من هذه الأصناف كان جائزا ، وبه قال الحسن
البصري والشعبي ومالك وأبو حنيفة وأصحابه ، إلا أن مالكا يقول : يخص بها
أمسهم حاجة ، وأبو حنيفة يقول : يجوز أن يدفع إلى أي صنف شاء .
وقال الشافعي : يجب تفريقها على من يوجد منهم ، ولا يخص بها صنف
منهم دون آخر ، وسوى بين الأصناف ولا يفضل بعضهم على بعض ، وأقل ما
يعطي من كل صنف ثلاثة فصاعدا سواء بينهم ، فإن أعطى اثنين فمن نصيب
الثالث ، وكم يضمن ؟ فيه وجهان : أحدهما الثلث ، والآخر جزء واحد قدر
الأجزاء ، وبه قال عمر بن عبد العزيز والزهري وعكرمة .
وقال النخعي : إن كانت الصدقة كثيرة وجب صرفها إلى الأصناف الثمانية
الينابيع الفقهية — صفحة 15
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٥