كلهم ، وإن كانت قليلة جاز صرفها إلى صنف واحد .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، والآية محمولة على أن الثمانية أصناف
محل الزكاة لا أنه يجب دفعها إليهم بدلالة أنه لو كان كذلك لوجب التسوية بين
كل صنف وتفرق في جميع الأصناف وذلك باطل بالاتفاق ، والشافعي أجاز
أن يفرق على ثلاثة من كل صنف فقد ترك عموم الآية .
في أنه لا يجوز نقل الزكاة من بلد إلى بلد مع وجود المستحق فيه
مسألة 8 : لا يجوز نقل الزكاة من بلد إلى بلد مع وجود المستحق لها في
البلد فإن نقلها والحال على ما قلناه كان ضامنا إن هلك ، وإن لم يهلك أجزأه ،
وإن لم يجد في البلد مستحقا لم يكن عليه ضمان .
وللشافعي فيه قولان : أحدهما متى نقل إلى بلد آخر أجزأه ولم يفصل ، وبه
قال أبو حنيفة وأصحابه ، والثاني لا يجزئه وعليه الإعادة ، وبه قال عمرو بن
عبد العزيز وسعيد بن جبير والنخعي ومالك والثوري .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا قوله تعالى : إنما الصدقات للفقراء
والمساكين ، ولم يفصل بين أن يكونوا من أهل البلد وغيرهم ، والخبر الذي يروى
أن أمير المؤمنين عليه السلام قال لساعيه : إذا أخذت المال احدره إلينا لنضعه
حيث أمر الله تعالى به ، وذلك على جواز النقل .
مسألة 9 : إذا أعطى الصدقة الغارمين والمكاتبين لا اعتراض عليهم فيما
يفعلون به ، وقال الشافعي : يراعى ذلك ، فإن صرفوه في قضاء الدين ومال الكتابة
وإلا استرجعت منهم .
دليلنا : أن استحقاقهم ثابت بالآية ، وإذا سلم إليهم فقد أخذوا ما استحقوه
بالآية ، وجواز استرجاع ذلك منهم يحتاج إلى دليل .
الينابيع الفقهية — صفحة 16
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٦