تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧

في أن الفقير أسوأ حالا من المسكين

مسألة 10 : الفقير أسوأ حالا من المسكين لأن الفقير هو الذي لا شئ له أو معه شئ يسير لا يعتد به ، والمسكين الذي له شئ فوق ذلك غير أنه لا يكفيه لحاجته ومؤونته ، وبما قلناه قال الشافعي وجماعة من أهل اللغة . وقال أبو حنيفة وأصحابه : المسكين أسوأ حالا من الفقير ، فالمسكين عنده على صفة الفقير عندنا ، والفقير على صفة المسكين ، وبهذا قال الفراء وجماعة من أهل اللغة . دليلنا : قوله تعالى : أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر ، فسماهم مساكين مع أنهم يملكون سفينة بحرية ، وذلك يدل على ما قلناه ، ولأن الله تعالى بدأ في آية الصدقة بالفقراء ومن شأن العرب أن تبتدئ بالأهم . مسألة 11 : الاستغناء بالكسب يقوم مقام الاستغناء بالمال في حرمان الصدقة ، فإذا كان رجل جلد مكتسب يكسب ما يحتاج إليه لنفقته ونفقة عياله حرمت عليه الصدقة . وبه قال الشافعي ، وفي الصحابة عبد الله بن عمرو بن العاص ، وفي الفقهاء أبو ثور وإسحاق . وقال أبو حنيفة وأصحابه : الصدقة لا تحرم على المكتسب وإنما تحرم على من يملك نصابا من المال الذي يجب فيه الزكاة أو قدر النصاب من المال الذي لا يجب فيه الزكاة ، وقال محمد : أكره دفع الصدقة إلى المكتسب إلا أنه يجزئ ، وبه قال قوم من أصحابنا . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وطريقة الاحتياط براءة الذمة لأنه متى أعطاها لمكتسب قادر على تحصيل ما يقوم به وبعياله تبرأ ذمته بيقين ، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال في الصدقة : لاحظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب ، وفي أحاديث أصحابنا : لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوى .