في أن الفقير أسوأ حالا من المسكين
مسألة 10 : الفقير أسوأ حالا من المسكين لأن الفقير هو الذي لا شئ له أو
معه شئ يسير لا يعتد به ، والمسكين الذي له شئ فوق ذلك غير أنه لا يكفيه
لحاجته ومؤونته ، وبما قلناه قال الشافعي وجماعة من أهل اللغة .
وقال أبو حنيفة وأصحابه : المسكين أسوأ حالا من الفقير ، فالمسكين عنده
على صفة الفقير عندنا ، والفقير على صفة المسكين ، وبهذا قال الفراء وجماعة من
أهل اللغة .
دليلنا : قوله تعالى : أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر ، فسماهم
مساكين مع أنهم يملكون سفينة بحرية ، وذلك يدل على ما قلناه ، ولأن الله تعالى
بدأ في آية الصدقة بالفقراء ومن شأن العرب أن تبتدئ بالأهم .
مسألة 11 : الاستغناء بالكسب يقوم مقام الاستغناء بالمال في حرمان
الصدقة ، فإذا كان رجل جلد مكتسب يكسب ما يحتاج إليه لنفقته ونفقة عياله
حرمت عليه الصدقة .
وبه قال الشافعي ، وفي الصحابة عبد الله بن عمرو بن العاص ، وفي الفقهاء
أبو ثور وإسحاق .
وقال أبو حنيفة وأصحابه : الصدقة لا تحرم على المكتسب وإنما تحرم على
من يملك نصابا من المال الذي يجب فيه الزكاة أو قدر النصاب من المال الذي
لا يجب فيه الزكاة ، وقال محمد : أكره دفع الصدقة إلى المكتسب إلا أنه يجزئ ،
وبه قال قوم من أصحابنا .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وطريقة الاحتياط براءة الذمة لأنه متى
أعطاها لمكتسب قادر على تحصيل ما يقوم به وبعياله تبرأ ذمته بيقين ، وروي عن
النبي صلى الله عليه وآله أنه قال في الصدقة : لاحظ فيها لغني ولا لقوي
مكتسب ، وفي أحاديث أصحابنا : لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوى .