كتاب قسمة الصدقات
مسألة 1 : الكفار عندنا مخاطبون بالعبادات : الصلاة والزكاة والصوم
والحج ، وبه قال أكثر أصحاب الشافعي ، وقال شذاذ منهم واختاره الإسفرايني
أنهم ليسوا مخاطبين بالعبادات إلا بعد أن يسلموا ، وبه قال العراقيون .
دليلنا : ما قلنا في أصول الفقه ، وإنما ذكرنا هذا الخلاف هاهنا لأن أبا حامد
ذكره في تعليقه في هذا الموضع وإلا فموضع هذا كتاب أصول الفقه لا فروعه ،
ويدل عليه قوله تعالى : ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك
نطعم المسكين ، وقال : فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى ، فذمهم على
ترك الصلاة وترك الزكاة ، واستوفينا هذه المسألة هناك فلا وجه للتطويل
بذكرها .
في من يجوز إعطاء الزكاة به ومن لا يجوز أن يعطي به لا من زكاة المال
ولا من زكاة الفطرة
مسألة 2 : لا يجوز أن يعطي شئ من الزكاة إلا المسلمين العارفين بالحق ،
ولا يعطي الكفار لا زكاة المال ولا زكاة الفطرة ولا الكفارات .
وقال الشافعي : لا يدفع شئ منها إلى أهل الذمة ، وبه قال مالك والليث بن
سعد وأحمد وإسحاق وأبو ثور ، وقال ابن شبرمة : يجوز أن يدفع إليهم الزكوات