المواجه بها - وهي شرط في وقوع الأخرى - لم تقع تلك ، فكان إثبات الإيقاع
يؤدي إلى إسقاطه وكذلك إذا قال : لو طلقتك غدا فأنت طالق اليوم ، فيكون
الحكم على ما ذكرناه .
وفيهم من قال : تقع الطلقة المواجه بها في هذه المواضع ، ولا تقع الأخرى ،
وليس بشئ عندهم ، وعلى مذهبنا لا يصح كل ذلك لأن الطلاق بشرط لا
يصح عندنا على ما سنبينه فيما بعد إن شاء الله تعالى .
إذا قال لأمته : إن صليت مكشوفة الرأس غدا مع وجود السترة فأنت حرة
اليوم ، فصلت مكشوفة الرأس من الغد ، لم يقع العتق عليها ، لأن إيقاعه يؤدي إلى
سقوطه ، لأن إطلاق اللفظ يرجع إلى الصلاة الصحيحة ، والحرة لا تصح صلاتها
مكشوفة الرأس ، فإذا أوقعنا العتق لم تصح صلاتها لأنها حرة ، وإذا لم تصح
صلاتها لم يقع العتق فكان إثباته يؤدي إلى نفيه وإسقاطه ، فلم يثبت ، والمسألة
مفروضة إذا كان معها سترة وتركتها وصلت مكشوفة الرأس ، وهذا لا يصح
عندنا لأنه عتق بشرط ، وذلك لا يصح وإن كانت لا تصح أيضا من الوجه الذي
ذكروه .
إن ادعي على صبي أنه بلغ فأنكر ذلك ، لم يحلف ، وكان القول قول
الصبي من غير يمين ، لأن إثبات اليمين عليه يؤدي إلى نفيها لأنه إذا حلف أنه صبي
لم يبلغ ثبت صباه ، وإذا ثبت صباه لم يصح يمينه ، لأن يمين الصبي لا يصح ولا
ينعقد ، فلما كان إثباتها يؤدي إلى نفيها لم يثبت في الأصل بحال .
إذا دخلت إلى دار الإسلام امرأة معها ولد ، فأقر رجل أنه ابنه ، ثبت النسب
لأنه أقر بصغير مجهول النسب مع وجود الإمكان وعدم المنازع ، والاعتبار
بالإمكان ، اللهم إلا أن يعلم أنه لم يخرج إلى بلاد الروم ، ولم تدخل المرأة إلى
بلاد الإسلام فإن علم ذلك لم يقبل إقراره .
وقال بعض المخالفين : وإن كان ظاهر الحال أنه لم يخرج إلى بلاد
الحرب ولا خرجت إلى بلاد الإسلام إذا جوزنا أن يكون بعثت إليها بالنطفة في
الينابيع الفقهية — صفحة 221
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٢١