تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
المواجه بها - وهي شرط في وقوع الأخرى - لم تقع تلك ، فكان إثبات الإيقاع يؤدي إلى إسقاطه وكذلك إذا قال : لو طلقتك غدا فأنت طالق اليوم ، فيكون الحكم على ما ذكرناه . وفيهم من قال : تقع الطلقة المواجه بها في هذه المواضع ، ولا تقع الأخرى ، وليس بشئ عندهم ، وعلى مذهبنا لا يصح كل ذلك لأن الطلاق بشرط لا يصح عندنا على ما سنبينه فيما بعد إن شاء الله تعالى . إذا قال لأمته : إن صليت مكشوفة الرأس غدا مع وجود السترة فأنت حرة اليوم ، فصلت مكشوفة الرأس من الغد ، لم يقع العتق عليها ، لأن إيقاعه يؤدي إلى سقوطه ، لأن إطلاق اللفظ يرجع إلى الصلاة الصحيحة ، والحرة لا تصح صلاتها مكشوفة الرأس ، فإذا أوقعنا العتق لم تصح صلاتها لأنها حرة ، وإذا لم تصح صلاتها لم يقع العتق فكان إثباته يؤدي إلى نفيه وإسقاطه ، فلم يثبت ، والمسألة مفروضة إذا كان معها سترة وتركتها وصلت مكشوفة الرأس ، وهذا لا يصح عندنا لأنه عتق بشرط ، وذلك لا يصح وإن كانت لا تصح أيضا من الوجه الذي ذكروه . إن ادعي على صبي أنه بلغ فأنكر ذلك ، لم يحلف ، وكان القول قول الصبي من غير يمين ، لأن إثبات اليمين عليه يؤدي إلى نفيها لأنه إذا حلف أنه صبي لم يبلغ ثبت صباه ، وإذا ثبت صباه لم يصح يمينه ، لأن يمين الصبي لا يصح ولا ينعقد ، فلما كان إثباتها يؤدي إلى نفيها لم يثبت في الأصل بحال . إذا دخلت إلى دار الإسلام امرأة معها ولد ، فأقر رجل أنه ابنه ، ثبت النسب لأنه أقر بصغير مجهول النسب مع وجود الإمكان وعدم المنازع ، والاعتبار بالإمكان ، اللهم إلا أن يعلم أنه لم يخرج إلى بلاد الروم ، ولم تدخل المرأة إلى بلاد الإسلام فإن علم ذلك لم يقبل إقراره . وقال بعض المخالفين : وإن كان ظاهر الحال أنه لم يخرج إلى بلاد الحرب ولا خرجت إلى بلاد الإسلام إذا جوزنا أن يكون بعثت إليها بالنطفة في