وعلى مذهبنا يصح ، ويرث لأن الوصية للوارث تصح ، وفي المخالفين من قال :
يورث في هذه المسألة لأنه ملك الأب من غير عوض ، لأنه لم يخرج في مقابلته
مالا ، ولم يستقر عليه ملك ، حتى يعد من جملة المال الذي في يده الذي تحتسب
الوصية من ثلثه ، وإذا كان كذلك لم تعد رقبة أبيه من جملة ماله .
يدل على هذا أنه إذا اشترى أباه بألف وهو يساوي ألفين لم يجعل قيمته من
جملة ماله ، لأنه لم يستقر عليه ملكه ، وإنما يعتبر القدر الذي أخرجه عوضا في
مقابلته ، فإذا كان كذلك فقد ثبت أنه لا اعتبار برقيته ، لأن الملك لم يستقر عليها
ولم يغرم في مقابلتها مالا فيكون في الحكم كأنه عتق على غيره ، ولو عتق على
غيره ورث ، فكذلك إذا أعتق عليه لهذا الوجه ، ولا فرق بينهما .
إذا قال لامرأته : إن طلقتك طلاقا أملك فيه الرجعة فأنت طالق ثلاثا ، ثم
قال لها : أنت طالق ، لم يقع طلاق من تلك الجملة لا الطلاق الذي أوقعه ، ولا
الطلاق المشروط ، لأنه جعل شرط وقوع الثلاث وقوع طلاق يملك فيه
الرجعة ، فإذا أوقعنا الطلاق المواجه وقع الثلاث عقيبه ، لأن شرطها قد وجد ، وإذا
وقع الثلاث فإنها تقع عقيب الطلاق فيمنع الرجعي ، فيخرج ذلك الطلاق عن
أن يكون طلاقا يملك فيه الرجعة ، وإذا خرج من أن يكون كذلك لم يقع
الثلاث ، لأن الشرط لم يوجد فيه فيؤدى إيقاعه إلى إسقاطه وإسقاط غيره ، وإن قال
لها : إن طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثا ، ثم طلقها لم يقع عليها طلاق ، لأنا إذا
أوقعنا الطلقة المواجه بها احتجنا أن نوقع الثلاث قبله ، وإذا وقعت الثلاث قبله لم
تقع الطلقة المواجه بها ، وهي شرط في وقوع الثلاث ، وإذا لم تقع لم يوجد
الشرط ، وإذا لم يوجد الشرط لم تقع الثلاث ، فكان إيقاعها يؤدي إلى إسقاطها ،
فلهذا لم تقع ، وعلى هذا لا يمكن إيقاع الطلاق على هذه المرأة .
فأما إذا قال لغير المدخول بها : إن طلقتك فأنت طالق قبله طلقة ، ثم قال
لها : أنت طالق ، لم يقع طلاقه ، لأنها إذا وقعت الطلقة المواجه بها وقعت الأخرى
قبلها ، وإذا وقعت الأخرى لم تقع المواجه بها لأنها تبين بتلك ، وإذا لم تقع
الينابيع الفقهية — صفحة 220
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٢٠