قارورة فاستدخلته ألحقنا به الولد ، فراعى مجرد الإمكان ، والذي نقوله : إن
المراعي في هذا الباب الإمكان على ما جرت العادة به ، فأما ما لم تجر به العادة
فلا اعتبار به ، وإن كان مقدور الله عز وجل .
إذا كانت لرجل جاريتان لكل واحدة منهما ولد ، فأقر بأن أحد الولدين
ابنه ، ثبت نسب أحدهما ، ولحق به بإقراره دون الآخر إذا جمع الشرطين :
أحدهما : أن لا تكون الأمتان ذواتي زوجين ، لأنهما إن كانتا ذواتي زوجين ،
كان الولد لاحقا بالزوج دون السيد .
والثاني : أن لا يكون قد أقر بوطئهما ولا بوطئ إحديهما لأنه إذا أقر بالوطئ
صارت التي أقر بوطئها يلحق ولدها به من غير إقرار بالولد .
فإذا ثبت الشرطان فأقر بنسب أحدهما مبهما ثبت نسبه دون الآخر ، ويحكم
بحريته ، لأنه ملك له ، فإن كان وطئها في ملكه فهو حر الأصل ، وإن كان وطئها
في ملك غيره ثبت ملك الولد وانعتق عليه ، هذا إذا كان شرط رقه .
فإن لم يشرط ذلك ، فإن الولد انعقد حرا في الأصل عندنا لأنه يلحق
بالحرية إذا كان عن عقد نكاح ، غير أن هذا الولد محكوم بحريته بلا خلاف .
فإذا ثبت هذا فإنا نكلفه أن يعين الذي ينسبه ، كما إذا طلق إحدى امرأتيه لا
بعينها ، فإنا نكلفه التعيين ، فإذا عين تعين ، لأنه لما ثبت نسبه بإقراره ثبت تعيينه
بتعيينه ، فإذا تعين الولد كلفناه أن يبين كيفية الاستيلاد .
فإن قال : استولدتها في ملكي ، حكمنا بالولد حرا في الأصل لا ولاء له
وتصير الأمة أم ولد ، وإن قال : استولدتها في ملك الغير بنكاح ، فالولد عندنا حر
الأصل ولم يمسه الرق ، وعند المخالف قد مسه الرق وثبت له عليه الولاء ولا
تصير المرأة أم ولده ، وعندنا هي أم ولد .
وإن قال : استولدتها بوطئ شبهة فالولد حر الأصل بلا خلاف ، والجارية
عندنا أم ولد وعندهم على قولين .
فإن نازعته الأخرى ، فادعت أنها التي أقر بنسب ولدها واستولدها ، وأنكر
الينابيع الفقهية — صفحة 222
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٢٢