تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
وإن قلنا : إنه بمنزلة الشهادة ، ثبت الإرث ، وهذا هو الصحيح عندي . إذا أعتق أمته في مرضه ، وقيمتها مائة دينار ، وله مائتان فتزوجها وأصدقها مائة دينار ومات لم ترث ، لأنا إذا أورثناها كان إعتاقه إياها حال مرضه وصية لوارث ، والوصية للوارث لا تصح وإذا لم تصح بطل العتق ، وإذا بطل العتق بطل النكاح ، وإذا بطل النكاح بطل الميراث ، فإثبات الميراث يؤدي إلى إسقاطه ، فلم يثبت . ولا يأخذ صداقها أيضا لأن ذلك يؤدي إلى إسقاط الصداق ، لأنها إذا أخذت مائة صداقا عاد ماله مائتين ، مائة قيمتها ، ومائة دينار حاصلة في يده ، فيكون قيمتها نصف ماله فلا يخرج عتقها من ثلث ماله فيرق بعضها ، وإذا رق البعض بطل النكاح وإذا بطل النكاح بطل الصداق لأن ثبوته بثبوت النكاح ، وقد بينا ما عندنا في نظير هذه المسألة . إذا أعتق رجل عبدين في حال صحته فادعى رجل عليه أنه غصبهما عليه وأنهما مملوكان له ، فأنكر ذلك المعتق فشهد له المعتقان بذلك ، لم تقبل شهادتهما ، لأن إثبات شهادتهما يؤدي إلى إسقاطه لأنه إذا حكم بشهادتهما لم ينفذ العتق ، وإذا لم ينفذ العتق بقيا على رقهما وإذا بقيا على رقهما لم تصح شهادتهما ، فلما كان إثباتها يؤدي إلى إسقاطها لم يحكم بها ، وهذا أيضا على مذهبنا لا تقبل شهادتهما ، لأنا لو قبلناها لرجعا رقين ، وتكون شهادتهما على المولى ، وشهادة العبد لا تقبل على مولاه ، فلذلك بطل ، لا لما قالوه . إذا كان ماله ثلاثة آلاف ، فاشترى في مرضه أباه بألف درهم عتق عليه ، فإذا مات الابن لم يرثه الأب ، لأن توريثه يؤدي إلى إسقاط ميراثه ، لأنا إذا أورثناه صار عتقه وصية له ، والوصية للوارث لا تجوز ، فبطل العتق ، وإذا بطل العتق بطل الميراث ، وعندنا يرث لأن الوصية للوارث تصح . فأما إذا أوصي له به وقبل الوصية أو وهب له فقبل الهبة عتق ولا يورث أيضا لأنا إذا أورثناه كان العتق وصية للوارث ، وذلك لا يصح فيبطل العتق ،