الدينين .
إذا أقر في حال مرضه لوارث صح إقراره ، لأنه لا مانع منه ، وفي الناس من
قال : لا يصح ، فعلى قولنا لا تفريع ، وعلى قول المخالف فإن الاعتبار بكونه وارثا
حال الموت لا حال الإقرار ، لأنه لو كان له أخ وله ابن ، فأقر للأخ ومات صح
الإقرار له بلا خلاف ، وإن مات ابنه قبل موته ثم مات هو لم يصح إقراره لأنه
صار وارثا حال وفاته ، وإن لم يكن له ابن فأقر لأخيه ثم رزق ابنا ومات هو صح
إقراره لأخيه ، لأنه غير وارث حال الوفاة .
إذا كانت له جارية ولها ولد فأقر في حال مرضه بأن ولدها منه ، وليس له
مال غيرها فإنه يقبل إقراره ، أطلق ذلك أو بين كيفية استيلاده إياها ، إما في ملكه
أو في ملك الغير ، بعقد أو بشبهة عقد ، لأن على جميع الأحوال الولد حر ويلحق
به والجارية تكون أم ولده ، فإن كان عليه دين يحيط بثمنها تباع فيه بعد موته ،
وإن كان له مال غيرها قضي به الدين وجعلت في نصيب ولدها ، وتنعتق عليه ،
وإن لم يخلف مقدار الدين ينعتق منها بمقدار ما يفضل من الدين وهو ما يحصل
لولدها وتستسعي فيما بقي لسائر الورثة .
إذا أقر رجل للحمل بدين في ذمته أو عين في يده ، لم يخل من إحدى ثلاثة
أحوال ، إما أن يعزوه إلى سبب صحيح ، أو سبب غير صحيح ، أو يطلق .
فإن عزاه إلى سبب صحيح ، مثل أن يقول : لحمل هذه المرأة علي دين ، من
جهة وصية أوصى له بها أو من جهة الميراث ، لأن الوصية تصح للحمل ويوقف له
الميراث ، فإن الإقرار بذلك يلزمه لأنه يمكن صدقه فيه .
وإذا أطلق فهل يصح أم لا ؟ قيل فيه قولان : أحدهما يصح ، والآخر لا
يصح ، والأول أقوى .
وإن عزاه إلى سبب فاسد ، مثل أن يقول : من معاملة بيني وبينه أو جناية
جنيتها عليه بقلع عين أو ضرس ، بطل إقراره عند من قال : إذا أطلق بطل ، ومن
قال : يصح إذا أطلق ، قال : هاهنا فيه قولان : أحدهما يصح لأنه أثبت على نفسه
الينابيع الفقهية — صفحة 189
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٨٩