تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
أن نقول إنه يصح ويكون إقرارا بدرهم ، ومن قال : يرجع إلى ما يليه ، فإنه يبطل الاستثناء ، ويكون إقرارا بدرهمين ، لأنه إذا رجع إلى ما يليه وهو " درهم " لا يجوز أن يستثني درهما من درهم لأن ذلك استثناء الجميع وذلك فاسد فيبطل الاستثناء ويبقى ما أقر به وهو " درهم " ، و " درهم " الذي عطف عليه . إذا قال : له عندي مائة إلا درهمين ، أقر بثمانية وتسعين درهما ، وإذا قال : له عندي مائة إلا درهمان ، فقد أقر بمائة لأن المعنى له عندي " مائة غير درهمين " ، وكذلك لو قال : له علي مائة غير ألف ، كان له مائة ، ألا ترى أنه له قال : له علي مائة مثل درهمين ، جاز أن يكون المعنى المائة مثل درهمين ، وكذلك لو قال : له علي مائة مثل ألف ، كان عليه ألف ف‍ " غير " نقيض " مثل " ، وإذا قال : ما له عندي مائة إلا درهمين ، وأردت أن تقر بما بعد إلا رفعته لأنك إذا قلت : ماله عندي مائة إلا درهمان ، فإنما رفعت " درهمان " بأن جعلته بدلا من مائة ، فكأنك قلت : ما له عندي مائة إلا درهمان ، فإذا نصبت فقلت : ما له عندي مائة إلا درهمين ، فما أقررت بشئ لأن عندي لم يرفع شيئا فيثبت له عندك ، فكأنك قلت : ما له عندي ثمانية وتسعون درهما ، وكذلك لو قال : ما له علي عشرون إلا درهما ، وإذا قال : ما له عندي عشرون إلا خمسة ، فأنت تريد مالك إلا خمسة ، ويقول : لك علي عشرة إلا خمسة ما خلا درهما ، فالذي له ستة ، وكل استثناء مما يليه فالأول حط والثاني زيادة ، وكذلك جميع العدد ، فالدرهم مستثنى من الخمسة فصار المستثنى أربعة ، فهذه مسائل ذكرها ابن السراج في الأصول . إذا قال : لفلان عندي ثوب في منديل أو تمر في جراب ، كان ذلك إقرارا بالثوب دون المنديل ، وبالتمر دون الجراب ، لأنه يحتمل في منديل لي أو في جراب لي ، وإذا احتمل ذلك لم يلزم من إقراره إلا اليقين ، ويطرح الشك لأن الأصل براءة الذمة ، وكل ما يجري هذا المجرى الحكم فيه سواء . ولو قال : غصبتك حنطة في أرض أو من أرض أو غصبتك زيتا في حب أو من حب أو بعيرا في مرعى أو من مرعى ، أو عبدا في غنم أو من غنم أو جملا في