تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
الخصومة فيها بينه وبين المقر له بالملك ، فإذا ثبت هذا فإنه لا ضمان عليه للمقر له بالملك ، لأنه ما أقر له بشئ فحال بينه وبينه ، لأنه أقر لأحدهما باليد ، وأقر للآخر بالملك ، وقد يجوز أن يكون في يد أحدهما بإجارة ، ويكون للآخر ملكا . فأما إذا قال : هذه الدار ملكها لفلان وقد غصبتها من فلان ، فقد اختلف فيها ، ففي الناس من قال : هي كالتي قبلها ، ولا فرق بين أن يقدم الغصب وبين أن يؤخره ، ومنهم من قال : يلزمه إقراره للأول ، وهل يغرمها للثاني أم لا ؟ قيل : فيه قولان ، لأنه لما أقر له بالملك ثم أقر للآخر باليد ، فذلك رجوع عن الإقرار الأول ، فهو كما لو قال : هذه الدار لزيد لا بل لعمرو ، والأول أصح . إذا قال : هذه الدار لفلان لا بل فلان ، أو قال : غصبتها من زيد لا بل من عمرو ، فإن إقراره الأول لازم ، ويكون الدار له ، وهل يغرمها للثاني أم لا ؟ قيل فيه قولان : أحدهما لا يغرمه لأنه يقول : قد أخطات في الإقرار الأول وقد رجعت عنه ، والدار للثاني ، وإنما تحكمون علي بلزوم إقراري للأول بالشرع فلا يلزمني الضمان عنه . والآخر - وهو الصحيح - أنه يغرمها له لأنه حال بينه وبين ما أقر له به ، فهو كما لو ذبح شاة له وأكلها ثم أقر له بها أو أتلف مالا ثم أقر به لفلان ، فإنه يلزمه غرامته ، فكذلك هذا ، وهذا كما يقول في الشاهدين : إذا شهد أحدهما على رجل بإعتاق عبده أو طلاق امرأته وحكم الحاكم بذلك ثم رجعا عن الشهادة : كان عليهما غرامة قيمة العبد والمهر لأنهما حالا بينه وبين ملكه ، ولا ينقض حكم الحاكم . فإذا تقرر القولان فمن قال : على قولين قال : هذا إذا أقر وسلمها إلى الحاكم ، فأما إذا أقر وسلمها بنفسه فعليه الضمان قولا واحدا ، ومنهم من قال : لا فرق بين الموضعين ، وهو الصحيح ، لأن الحاكم وإن سلمه فإن تسليمه بإقراره فهو كما لو سلمه بنفسه . وإذا باع شيئا وأخذ الثمن ثم أقر بأن ذلك المبيع لفلان ، فإن الغرامة تلزمه