إبل أو من إبل ، أو حنطة في سفينة أو في جراب أو في غوارة أو في صاع ، لم
يدخل الوعاء في الغصب ، وهكذا لو قال : غصبتك ثوبا قوهيا في منديل أو ثيابا
في عيبة ، أو قال : غصبتك فصا في خاتم أو خاتما في فص أو سيفا في حمالة أو
حمالة في سيف ، لأن كل هذا قد يتميز من صاحبه فينزع الفص من الخاتم
والخاتم من الفص ، وهكذا لو قال : غصبتك طيرا في قفص أو في شبكة ، كان
غاصبا للطير دون القفص والشبكة ، ومثله لو قال : غصبتك زيتا في زق وعسلا
في عكة أو شهدا في جونة ، وكذلك لو قال : غصبتك جرة فيها زيت ، وقفصا
فيها طير ، وعكة فيها سمن ، كان غاصبا للجرة والقفص والعكة دون الزيت
والطير والسمن ، إلا أن يبين فيقول : غصبت عكة وسمنا وجرة وزيتا ، فإذا قال هذا
فهو غاصب للشيئين معا .
إذا قال : له عندي عبد عليه عمامة ، دخلت العمامة في الإقرار ، وإذا قال : له
عندي دابة عليها سرج ، لم يدخل السرج في الإقرار ، والفرق بينهما أن العبد
يثبت يده على ما عليه فيكون لمولاه المقر له ، والدابة لا يثبت لها يد على ما عليها
فلا يكون ما عليها لصاحبها إلا بالإقرار ، وقوله " عليها سرج " ، ليس بإقرار
بالسرج ، فافترقا .
إذا قال : له علي كذا ، نظر : فإن أطلق ذلك كان كما لو قال : له علي شئ ،
فإن له أن يفسره بأي قدر شاء من الأموال ، فإن فسره بما لا يتمول ولا ينتفع به
كالخنزير لم يقبل وإن فسره بما لا يتمول وينتفع به كالكلب والسرجين وغيرهما
فعلى ما مضى من الوجهين ، وإن قيده بالدراهم نظر : فإن قال : كذا درهما ، لزمه
درهم واحد ، لأنه أخرجه مخرج التفسير فكان تفسيرا لكذا ، وإن قال : درهم ،
" بالرفع " لزمه درهم واحد ، ومعناه كذا هو درهم أي الذي أقر به درهم .
وإن قال : درهم ، " بالكسر " لزمه أقل من درهم فبأي قدر فسره قبل منه لأنه
يحتمل أن يريد بعض درهم ، لأن " كذا " عبارة عن البعض وعن الجملة ، وفي
الناس من قال : يلزمه درهم واحد ، والأصح الأول للاحتمال .
الينابيع الفقهية — صفحة 187
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٨٧