حقا بإقراره ثم عقبه بما أسقط جملته من غير لفظ الاستثناء فلا يقبل منه ، كما لو
قال : له علي ألف قضيته .
فكل موضع يقال : يصح إقراره ، فإنه ينظر :
فإن انفصل الحمل ميتا كان الإقرار باطلا لأنه إنما يكون له حكم إذا انفصل
حيا ، فإذا انفصل ميتا كان في معنى المعدوم ثم ينظر : فإن كان الإقرار بمال عن
وصية رجع إلى ورثة الموصي ، وإن كان عن ميراث رجع إلى باقي الورثة ، وإن
لم يكن بين السبب طولب ببيانه .
وإن انفصل حيا لم يخل من ثلاثة أحوال : إما أن ينفصل من حين الإقرار
لدون ستة أشهر أو لأكثر من تسعة أشهر أو ما بينهما . فإن كان انفصاله لدون ستة
أشهر صح إقراره ، لأنا قد تيقنا وجوده حين الإقرار ، فثبت أنه أقر لموجود ، وإن
انفصل لأكثر من تسعة أشهر لم يصح الإقرار لأنا قد تيقنا أنه ما كان موجودا حال
الإقرار فقد أقر لمعدوم فلم يصح ، وإنما يصح الإقرار لحمل إذا كان موجودا ،
وكذلك إنما تصح الوصية له ويوقف الميراث له إذا كان موجودا ، وأما إذا
انفصل لستة أشهر فأكثر وتسعة فأقل نظر : فإن كان لها زوج يطأها أو مولى لم
يصح الإقرار ، لأنه يجوز أن يكون حدث بعد الإقرار له فلا يكون الإقرار لازما وإذا
احتمل لا يلزمه شئ بالشك ، وإن لم يكن لها زوج ولا مولى فإن الإقرار يصح ،
لأنا علمنا أن هذا الولد من ذلك الوقت ، هذا إذا كان الولد واحدا .
فأما إذا وضعت ولدين لم يخل : أن يكونا ذكرين أو أنثيين ، أو أحدهما ذكرا
والآخر أنثى ، فإن كانا ذكرين أو أنثيين ، فالمال بينهما نصفين ، سواء ثبت أن ذلك
عن وصية أو ميراث وإن كان أحدهما ذكرا والآخر أنثى فإن كان ذلك عن
وصية تساويا فيه ، وإن كان عن ميراث تفاضلا فيه ، على حسب ما فرضه الله
تعالى ، إلا أن يكونا ولدين من أم ، فيكون بينهما بالسوية ، لأن كلالة الأم يتساوون
في الميراث .
إذا ثبت هذا فكل موضع صح فيه الإقرار ثبت المال للحمل عند الانفصال
الينابيع الفقهية — صفحة 190
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٩٠