تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
حقا بإقراره ثم عقبه بما أسقط جملته من غير لفظ الاستثناء فلا يقبل منه ، كما لو قال : له علي ألف قضيته . فكل موضع يقال : يصح إقراره ، فإنه ينظر : فإن انفصل الحمل ميتا كان الإقرار باطلا لأنه إنما يكون له حكم إذا انفصل حيا ، فإذا انفصل ميتا كان في معنى المعدوم ثم ينظر : فإن كان الإقرار بمال عن وصية رجع إلى ورثة الموصي ، وإن كان عن ميراث رجع إلى باقي الورثة ، وإن لم يكن بين السبب طولب ببيانه . وإن انفصل حيا لم يخل من ثلاثة أحوال : إما أن ينفصل من حين الإقرار لدون ستة أشهر أو لأكثر من تسعة أشهر أو ما بينهما . فإن كان انفصاله لدون ستة أشهر صح إقراره ، لأنا قد تيقنا وجوده حين الإقرار ، فثبت أنه أقر لموجود ، وإن انفصل لأكثر من تسعة أشهر لم يصح الإقرار لأنا قد تيقنا أنه ما كان موجودا حال الإقرار فقد أقر لمعدوم فلم يصح ، وإنما يصح الإقرار لحمل إذا كان موجودا ، وكذلك إنما تصح الوصية له ويوقف الميراث له إذا كان موجودا ، وأما إذا انفصل لستة أشهر فأكثر وتسعة فأقل نظر : فإن كان لها زوج يطأها أو مولى لم يصح الإقرار ، لأنه يجوز أن يكون حدث بعد الإقرار له فلا يكون الإقرار لازما وإذا احتمل لا يلزمه شئ بالشك ، وإن لم يكن لها زوج ولا مولى فإن الإقرار يصح ، لأنا علمنا أن هذا الولد من ذلك الوقت ، هذا إذا كان الولد واحدا . فأما إذا وضعت ولدين لم يخل : أن يكونا ذكرين أو أنثيين ، أو أحدهما ذكرا والآخر أنثى ، فإن كانا ذكرين أو أنثيين ، فالمال بينهما نصفين ، سواء ثبت أن ذلك عن وصية أو ميراث وإن كان أحدهما ذكرا والآخر أنثى فإن كان ذلك عن وصية تساويا فيه ، وإن كان عن ميراث تفاضلا فيه ، على حسب ما فرضه الله تعالى ، إلا أن يكونا ولدين من أم ، فيكون بينهما بالسوية ، لأن كلالة الأم يتساوون في الميراث . إذا ثبت هذا فكل موضع صح فيه الإقرار ثبت المال للحمل عند الانفصال