وطالب الوصي المقر بتسليم المال إليه إذا ثبت أنه وصي له ، ووجب عليه التسليم
إليه ، وإن ولدت ولدين أحدهما حي والآخر ميت فإن الميت كأنه معدوم ، ويكون
المال للحي كما لو ولدته وحده .
إذا كان في يده عشرة أعبد فأقر لرجل بهم وقال : هؤلاء العبيد لفلان إلا
واحدا منها ، صح الإقرار بالتسعة لأن جهالة الاستثناء لا تمنع صحته ، ثم يكلف
تعيين المقر بهم لأن حق الغير تعلق بهم ، فيلزمه تعيينهم ، وهو بالخيار بين أن يعين
التسعة وبين أن يعين الواحد الذي له ، لأنه إذا عين أحدهما تعين الآخر .
إذا ثبت هذا وعين واحدا منها لنفسه ، وصدقه المقر له فذاك ، وإن كذبه
كان القول قول المقر في ذلك مع يمينه ، لأنه أعلم بما أقر به وبما استثناه ، ولأنه
في يده فيجب أن يكون القول قوله مع يمينه .
فإن هلك تسعة منهم وبقى واحد فادعى أنه هو الذي استثنى لنفسه ، فهل
يصح ذلك أم لا ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما لا يقبل منه ذلك ، ويكون للمقر له
لأنه فسره بما لا يحصل للمقر له شئ ، والثاني أنه يقبل منه ، وهو صحيح ، ويكون
العبد له لأن الاستثناء قد صح وقت الإقرار ، وتفسيره لا يدفع الجميع وإنما تعذر
تسليم المقر به لموتهم لا لمعنى يرجع إلى الإقرار ، كما لو قال : هؤلاء العبيد لفلان
إلا سالما ثم مات الكل إلا سالما كان سالم للمقر بالإجماع .
إذا قال : غصبت هذه الدار من فلان وملكها لفلان ، لزمه إقراره بالغصب ،
ووجب عليه تسليم الدار إلى المغصوب منه ، لأنه أقر له باليد وأقر للآخر بالملك ،
وقد يكون في يده بحق وإن كان ملكها لغيره ، وذلك مثل أن يكون في يده
برهن أو إجارة .
إذا ثبت هذا فإن ملكها لا يثبت للآخر بإقراره ، لأنه إذا ثبت أنها في يد غيره
فإن إقراره بما في يد غيره لا يصح ، كما لو قال : الدار التي في يد فلان لفلان ، فإن
ذلك لا يصح ولا يجوز شهادته بذلك لأنه غاصب لا تقبل شهادته ، فإذا بطل أن
يكون شاهدا وبطل أن يصح إقراره بها ، حصلت الدار للمقر له باليد وكانت
الينابيع الفقهية — صفحة 191
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٩١