تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وطالب الوصي المقر بتسليم المال إليه إذا ثبت أنه وصي له ، ووجب عليه التسليم إليه ، وإن ولدت ولدين أحدهما حي والآخر ميت فإن الميت كأنه معدوم ، ويكون المال للحي كما لو ولدته وحده . إذا كان في يده عشرة أعبد فأقر لرجل بهم وقال : هؤلاء العبيد لفلان إلا واحدا منها ، صح الإقرار بالتسعة لأن جهالة الاستثناء لا تمنع صحته ، ثم يكلف تعيين المقر بهم لأن حق الغير تعلق بهم ، فيلزمه تعيينهم ، وهو بالخيار بين أن يعين التسعة وبين أن يعين الواحد الذي له ، لأنه إذا عين أحدهما تعين الآخر . إذا ثبت هذا وعين واحدا منها لنفسه ، وصدقه المقر له فذاك ، وإن كذبه كان القول قول المقر في ذلك مع يمينه ، لأنه أعلم بما أقر به وبما استثناه ، ولأنه في يده فيجب أن يكون القول قوله مع يمينه . فإن هلك تسعة منهم وبقى واحد فادعى أنه هو الذي استثنى لنفسه ، فهل يصح ذلك أم لا ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما لا يقبل منه ذلك ، ويكون للمقر له لأنه فسره بما لا يحصل للمقر له شئ ، والثاني أنه يقبل منه ، وهو صحيح ، ويكون العبد له لأن الاستثناء قد صح وقت الإقرار ، وتفسيره لا يدفع الجميع وإنما تعذر تسليم المقر به لموتهم لا لمعنى يرجع إلى الإقرار ، كما لو قال : هؤلاء العبيد لفلان إلا سالما ثم مات الكل إلا سالما كان سالم للمقر بالإجماع . إذا قال : غصبت هذه الدار من فلان وملكها لفلان ، لزمه إقراره بالغصب ، ووجب عليه تسليم الدار إلى المغصوب منه ، لأنه أقر له باليد وأقر للآخر بالملك ، وقد يكون في يده بحق وإن كان ملكها لغيره ، وذلك مثل أن يكون في يده برهن أو إجارة . إذا ثبت هذا فإن ملكها لا يثبت للآخر بإقراره ، لأنه إذا ثبت أنها في يد غيره فإن إقراره بما في يد غيره لا يصح ، كما لو قال : الدار التي في يد فلان لفلان ، فإن ذلك لا يصح ولا يجوز شهادته بذلك لأنه غاصب لا تقبل شهادته ، فإذا بطل أن يكون شاهدا وبطل أن يصح إقراره بها ، حصلت الدار للمقر له باليد وكانت