ذكرناهما ، فأما إذا كانا مجهولين مثل أن يقول : له علي ألف إلا شيئا أو ألف إلا
عبدا أو ثوبا ، كلف تفسيرهما ، هذا كله إذا استثنى مرة واحدة .
فأما إذا استثنى مرتين نظر : فإن عطف الثاني على الأول بواو العطف كانا
جميعا من الجملة الأولة المستثنى منها ، وإن لم يعطف الثاني على الأول بواو
العطف كان الاستثناء الثاني راجعا إلى ما يليه من الاستثناء .
فأما إذا كان بينهما واو العطف مثل أن يقول : علي عشرة إلا ثلاثة وإلا
اثنين ، كان ذلك استثناء الخمسة من العشرة .
وأما إذا لم يعطف الثاني على الأول مثل أن يقول : له علي عشرة إلا خمسة
إلا اثنين ، فيكون قد استثنى الاثنين من الخمسة ، فبقي ثلاثة ، فيكون قد استثنى ثلاثة
من العشرة فيلزمه سبعة ، ويدل عليه قوله تعالى : " قال فما خطبكم أيها المرسلون
قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين إلا امرأته قدرنا
إنها لمن الغابرين " ، فاستثنى آل لوط من القوم ، واستثنى امرأته من آل لوط من
غير حرف العطف ، فكان راجعا إلى الاستثناء الذي يليه دون المستثنى منه ،
ويفارق ذلك إذا كان معطوفا بواو العطف ، لأن العطف يجعل المعطوف
بمنزلة المعطوف عليه ، والمعطوف عليه يرجع إلى المستثنى منه ، فيجب أن يكون
الاستثناء الثاني راجعا إلى ما رجع إليه الاستثناء الأول .
إذا قال : لفلان هذه الدار إلا هذا البيت منها ، كان ذلك استثناء البيت ،
وكذلك إذا قال : هذا الخاتم لفلان إلا فصه ، فيكون استثناء للفص ، ويصح
ذلك كما يصح استثناء بعض العدد ، وكذلك إذا قال : هذه الدار لفلان وهذا
البيت منها لي ، أو له هذا الخاتم والفص منه لي ، كان ذلك بمنزلة الاستثناء لأنه
معناه وأبين منه لأنه تصريح بمعنى الاستثناء ، هذا إذا وصل الاستثناء ، فأما إذا
فصل بينهما بسكتة طويلة لم يصح ، وكانت جميع الدار والخاتم بفضه للمقر له .
إذا قال : لفلان علي درهم ودرهم إلا درهما ، فعلى ما نذهب إليه أن الاستثناء
إذا تعقب جملا معطوفة بعضها على بعض بالواو ، أنه يرجع إلى الجميع ، يجب
الينابيع الفقهية — صفحة 185
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٨٥