تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
ذكرناهما ، فأما إذا كانا مجهولين مثل أن يقول : له علي ألف إلا شيئا أو ألف إلا عبدا أو ثوبا ، كلف تفسيرهما ، هذا كله إذا استثنى مرة واحدة . فأما إذا استثنى مرتين نظر : فإن عطف الثاني على الأول بواو العطف كانا جميعا من الجملة الأولة المستثنى منها ، وإن لم يعطف الثاني على الأول بواو العطف كان الاستثناء الثاني راجعا إلى ما يليه من الاستثناء . فأما إذا كان بينهما واو العطف مثل أن يقول : علي عشرة إلا ثلاثة وإلا اثنين ، كان ذلك استثناء الخمسة من العشرة . وأما إذا لم يعطف الثاني على الأول مثل أن يقول : له علي عشرة إلا خمسة إلا اثنين ، فيكون قد استثنى الاثنين من الخمسة ، فبقي ثلاثة ، فيكون قد استثنى ثلاثة من العشرة فيلزمه سبعة ، ويدل عليه قوله تعالى : " قال فما خطبكم أيها المرسلون قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين " ، فاستثنى آل لوط من القوم ، واستثنى امرأته من آل لوط من غير حرف العطف ، فكان راجعا إلى الاستثناء الذي يليه دون المستثنى منه ، ويفارق ذلك إذا كان معطوفا بواو العطف ، لأن العطف يجعل المعطوف بمنزلة المعطوف عليه ، والمعطوف عليه يرجع إلى المستثنى منه ، فيجب أن يكون الاستثناء الثاني راجعا إلى ما رجع إليه الاستثناء الأول . إذا قال : لفلان هذه الدار إلا هذا البيت منها ، كان ذلك استثناء البيت ، وكذلك إذا قال : هذا الخاتم لفلان إلا فصه ، فيكون استثناء للفص ، ويصح ذلك كما يصح استثناء بعض العدد ، وكذلك إذا قال : هذه الدار لفلان وهذا البيت منها لي ، أو له هذا الخاتم والفص منه لي ، كان ذلك بمنزلة الاستثناء لأنه معناه وأبين منه لأنه تصريح بمعنى الاستثناء ، هذا إذا وصل الاستثناء ، فأما إذا فصل بينهما بسكتة طويلة لم يصح ، وكانت جميع الدار والخاتم بفضه للمقر له . إذا قال : لفلان علي درهم ودرهم إلا درهما ، فعلى ما نذهب إليه أن الاستثناء إذا تعقب جملا معطوفة بعضها على بعض بالواو ، أنه يرجع إلى الجميع ، يجب