تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
إذا قال : لفلان علي ألف ودرهمان ، لزمه درهمان ورجع إليه في تفسير الألف ، كما لو قال : " ودرهم " ، لأنه أفاد زيادة في العدد ولم يفد تفسيرا . فأما إذا قال : له علي ألف وثلاثة دراهم ، كان ذلك تفسيرا للألف ، وعلى قول من قال : إذا قال : " له مائة وخمسون درهما إن المائة مبهمة " ، قال هاهنا مثله ، وكذلك إذا قال : ألف وتسعون درهما ، وألف ومائة درهم ، أو مائة وثلاثة دراهم ، أو مائة وخمسون درهما أو مائة وخمسة عشر درهما ، أو خمسون وألف درهم ، أو خمسون ومائة درهم ، أو خمسة وعشرون درهما ، كان ذلك على الخلاف الذي قدمناه . ولا خلاف في خمسة عشر درهما لأنهما وإن كانا عددين فإن أحدهما ركب على الآخر وجعل اسما واحدا فجريا مجرى العدد الواحد ، فعلى هذا إذا قال : بعتك هذا الثوب بخمسة عشر درهما ، صح بلا خلاف ، ولهذا لا يجوز تفسير كل واحد منهما فيقول : خمسة درهما عشرة درهما ، ويخالف خمسة وعشرون درهما لأنه يصح أن يفسر كل واحد منهما فيقول : خمسة دراهم وعشرون درهما ، فإذا قال : بعتك بخمسة وعشرين درهما ، أو قال : بمائة وثمانين درهما ، فعلى قول من خالف هناك لا يجوز لأن بعض الثمن مجهول ، وعلى القول الآخر - وهو الصحيح - يصح ، وإذا قال : علي درهم وألف ، لزمه الدرهم ورجع إليه في تفسير الألف ، كما لو قال : ألف ودرهم ، لا فرق بين أن يقدم المعلوم على المجهول أو يؤخره . الاستثناء من الجمل جائز ويستعمل في القرآن والشعر ، وهو على ضربين : استثناء من نفي واستثناء من موجب ، فالاستثناء من النفي إيجاب ، والاستثناء من الإيجاب نفي ، ولا فرق بين أن يستثنى الأقل ويبقى الأكثر وبين أن يستثنى الأكثر ويبقى الأقل بلا خلاف ، إلا ابن درستويه النحوي ، فإنه قال : لا يجوز استثناء الأكثر من الأقل ، وبه قال أحمد بن حنبل ، وقد بينا صحته في أصول الفقه ، ويدل عليه أيضا قوله تعالى : " إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من