تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
يجريان مجرى واحدا في أنه يجوز أن يكونا صادقين أو كاذبين أو يكونا صادقين ويكون كاذبا ، ولأن حقيقة مبلغ المال لا يعرفه إلا صاحبه ، وربما خفي على غيره ، فلأجل ذلك لم يحكم إلا بما أقر به من المقدار الذي اعتقده ، ويكون القول قوله مع يمينه في الزيادة إن ادعى المقر له . إذا أقر أنه غصب فلانا شيئا وفسر ذلك بما يتمول قبل منه ، وإن فسره بما لا يتمول ولا ينتفع به كالخنزير والدم لا يقبل منه لأنه فسره بما لا يتمول ، وإن فسره بما لا يتمول لكنه ينتفع به كالكلب والسرجين فعلى ما مضى من الخلاف ، وإن قال : أردت نفسك لأني أخذتك يوما وأدخلتك الدار على وجه الغصب ، لم يقبل منه ، لأن ذلك ليس بغصب في الحقيقة لأن الحر لا يثبت عليه يد الغاصب فقد فسر الغصب بما ليس بغصب فلذلك لم يقبل منه . وإذا قال : له علي دراهم ، لزمه ثلاثة دراهم لأنها أقل الجمع ، وإن قال : دراهم عظيمة ، فعلى ما مضى من الخلاف ، وإذا قال : لفلان علي ألف ، لزمه ألف مبهم ، وله أن يفسرها بما شاء من الأموال ولو بحبات الطعام ، فإن فسرها بكلاب فعلى ما مضى . وأما إذا قال : لفلان علي ألف درهم ، لزمه ألف درهم لأنه فسر الألف بإضافتها إلى الدرهم ، وأما إذا قال : له علي ألف ودرهم ، لزمه الدرهم ويرجع إليه في تفسير الألف فبأي شئ فسرها قبل منه ، وكذلك إذا قال : مائة ودرهم أو عشرة ودرهم ، فالحكم واحد ، وكذلك إذا قال : ألف ودار وألف وعبد ، أو قال : وثوب ، وإن قال : مائة وخمسون درهما ، كان ذلك إقرارا بمائة وخمسين درهما لأن درهما في آخره يكون تمييزا للعددين معا ، وفي الناس من قال : إنه يكون تفسيرا للخمسين والمائة على إبهامها ، والصحيح الأول ، لأنا لو جعلنا ذلك تفسيرا للثاني بقي الأول بلا تفسير وذلك لا يجوز ، ويفارق ذلك إذا قال : له ألف ودرهم ، لأن قوله ودرهم معه " واو العطف " ، فلا يجوز أن يكون تفسيرا للألف لأن المفسر لا يكون كذلك .