تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
فإن كذبه في المقدار ، مثل أن يقر بدينار فيقول المقر له : لي أكثر ، فيكون مدعيا لما زاد له على الدينار ، ويكون القول في ذلك قول المقر مع يمينه فإن حلف أسقط دعواه وإن نكل رد اليمين على المقر له فيحلف على ما يدعيه من المقدار ويثبت له ذلك . وأما إذا كذبه في الجنس ، مثل أن يفسر المقر إقراره بدراهم ، فيقول المقر له : لي عليه دنانير ، فإنه يبطل إقراره بالدراهم لأنه أقر بما لا يدعيه وهو مدع للدنانير عليه فيكون القول قوله ، فإذا حلف سقطت الدعوى وإن نكل ردت اليمين على المدعي وحلف وثبت له ما يدعيه ، هذا إذا فسره بما يتمول في العادة . فأما إذا فسره بما لا يتمول في العادة مثل أن يقول : له عندي قشر فستقة أو جوزة أو لوزة أو قمع باذنجانة أو ما أشبه ذلك ، لم يقبل تفسيره به وطولب بتفسير إقراره بشئ آخر لأنه أقر بلفظ الالتزام والذي فسر به جرت العادة بأنه لا يتمول مثله ولا يجب لأحد على أحد ، وأما إذا فسره بما لا يتملك نظر : فإن فسره بخمر أو خنزير أو دم أو ميتة لم يقبل ذلك منه ، لأنه مما لا يملك ولا ينتفع به بحال ولفظة الإقرار لفظة الالتزام ، والخمر والميتة لا يلزم أحد على أحد . وإن فسره بكلب أو سرجين قيل فيه قولان : أحدهما لا يقبل تفسيره لأنهما لا يملكان ، والثاني أنه يقبل ، وهو الصحيح ، لأن الكلب والسرجين ينتفع بهما ويجب ردهما على من غصبا منه ، وعندنا أنه إن كان إقرارا بكلب الصيد أو الماشية أو سرجين ما يؤكل لحمه ، فإنه يملك ، وما عدا هذين لا يملك بحال ، وإذا فسره بجلد الميتة فعلى الوجهين ، وعندنا لا يقبل منه لأنه لا يطهر عندنا بالدباغ . فأما إذا فسره بحد القذف قيل فيه وجهان : أحدهما يقبل تفسيره ، لأنه حق لآدمي ، والثاني أنه لا يقبل لأنه لا يؤول إلى مال بحال . وأما إن فسره بحق الشفعة قبل لأنه يؤول إلى مال ، وإن فسره برد السلام أو بجواب كتاب كتبه لم يقبل ذلك منه لأن ذلك لا يثبت عليه في ذمته حتى يكون لازما له ، ولفظ الإقرار يقتضي اللزوم فلا يقبل في تفسيره بما لا يكون لازما