له ، ورد السلام وإن كان فرضا فإنه فرض في الحال فإن رده في الحال فذاك ،
وإن أخره سقط عنه ، ولم يثبت في ذمته .
إذا أقر فقال : لفلان علي مال ، صح ذلك الإقرار ، وقبل منه التفسير بالقليل
والكثير بلا خلاف ، فإن فسره بالكلب أو جلود الميتة أو سرجين ما لا يؤكل لحمه
أو ما أشبه ذلك لم يقبل منه لأنه لا يسمى مالا ، ويفارق إذا قال : له علي شئ ،
ففسره بهذه الأشياء لأن الشئ يتناول المال وغير المال ، والمال اسم لما يتمول
دون ما لا يتمول ، فأما إذا قال : له علي مال عظيم أو جليل أو نفيس أو خطير ، لم
يتقدر ذلك بمقدار ، وأي مقدار فسره به كان مقبولا قليلا كان أو كثيرا ، وإن قال :
له عندي مال كثير ، كان ذلك إقرارا بثمانين على الرواية التي رويت في من أوصى
بمال كثير أنه ثمانون .
وأما إذا أقر باليسير أو الخسيس أو الجزاف أو الموزون أو الخطير أو الحقير ،
فإنه يرجع إلى تفسيره بلا خلاف ، وفي العظيم خلاف ، وإن قال : له علي مال
عظيم جدا أو عظيم عظيم ، قبل تفسيره بما قل أو كثر ، وكذلك لو قال " وافر "
فالكلام في كل ذلك واحد .
إذا قال : له علي مال أكثر من مال فلان ألزم مقدار مال الذي سماه ، وقبل
منه تفسيره في الزيادة قل أو كثر ، وإن فسره بمثله لم يقبل ، لأن هذا اللفظ يقتضي
الزيادة في اللغة ، وإن قال : لفلان علي مال أكثر من مال فلان عددا ، نظر : فإن أقر
بأنه عرف مال فلان وأنه ألف في العدد لزمه مثل ذلك المقدار وزيادة ، ويقبل
قوله في القدر الزيادة ولو فسرها بحبة بلا خلاف هاهنا ، وفي الأول خلاف .
فإن كان مال فلان ألفا وقال : ما كان عندي أنه ألف وإنما اعتقدت أنه
عشرة وأردت بالزيادة درهما ، كان القول قوله في ذلك ، وإن ادعى فلان أن ماله
ألف وقامت البينة على أن ماله ألف لا يلزمه إلا أحد عشر درهما حسب ما فسره
لأن مبلغ مال الرجل لا يعرف حقيقته ، لأن المال ظاهر وباطن وقد يملك
الرجل مالا كثيرا في الباطن ويعتقد فيه أنه قليل المال ، فدعواه وشهادة الشاهدين
الينابيع الفقهية — صفحة 181
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٨١