تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
له ، ورد السلام وإن كان فرضا فإنه فرض في الحال فإن رده في الحال فذاك ، وإن أخره سقط عنه ، ولم يثبت في ذمته . إذا أقر فقال : لفلان علي مال ، صح ذلك الإقرار ، وقبل منه التفسير بالقليل والكثير بلا خلاف ، فإن فسره بالكلب أو جلود الميتة أو سرجين ما لا يؤكل لحمه أو ما أشبه ذلك لم يقبل منه لأنه لا يسمى مالا ، ويفارق إذا قال : له علي شئ ، ففسره بهذه الأشياء لأن الشئ يتناول المال وغير المال ، والمال اسم لما يتمول دون ما لا يتمول ، فأما إذا قال : له علي مال عظيم أو جليل أو نفيس أو خطير ، لم يتقدر ذلك بمقدار ، وأي مقدار فسره به كان مقبولا قليلا كان أو كثيرا ، وإن قال : له عندي مال كثير ، كان ذلك إقرارا بثمانين على الرواية التي رويت في من أوصى بمال كثير أنه ثمانون . وأما إذا أقر باليسير أو الخسيس أو الجزاف أو الموزون أو الخطير أو الحقير ، فإنه يرجع إلى تفسيره بلا خلاف ، وفي العظيم خلاف ، وإن قال : له علي مال عظيم جدا أو عظيم عظيم ، قبل تفسيره بما قل أو كثر ، وكذلك لو قال " وافر " فالكلام في كل ذلك واحد . إذا قال : له علي مال أكثر من مال فلان ألزم مقدار مال الذي سماه ، وقبل منه تفسيره في الزيادة قل أو كثر ، وإن فسره بمثله لم يقبل ، لأن هذا اللفظ يقتضي الزيادة في اللغة ، وإن قال : لفلان علي مال أكثر من مال فلان عددا ، نظر : فإن أقر بأنه عرف مال فلان وأنه ألف في العدد لزمه مثل ذلك المقدار وزيادة ، ويقبل قوله في القدر الزيادة ولو فسرها بحبة بلا خلاف هاهنا ، وفي الأول خلاف . فإن كان مال فلان ألفا وقال : ما كان عندي أنه ألف وإنما اعتقدت أنه عشرة وأردت بالزيادة درهما ، كان القول قوله في ذلك ، وإن ادعى فلان أن ماله ألف وقامت البينة على أن ماله ألف لا يلزمه إلا أحد عشر درهما حسب ما فسره لأن مبلغ مال الرجل لا يعرف حقيقته ، لأن المال ظاهر وباطن وقد يملك الرجل مالا كثيرا في الباطن ويعتقد فيه أنه قليل المال ، فدعواه وشهادة الشاهدين