تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
وأما المحجور عليه لفلس فإن إقراره مقبول بكل حال ، وهل يشارك المقر له سائر غرمائه في المال الذي في يده أو يكون حقه في الفاضل ؟ قيل : فيه قولان ، بينا الصحيح منهما في كتاب التفليس . وأما المحجور عليه لمرض فإن إقراره مقبول على ما نبينه فيما بعد إن شاء الله تعالى . إذا أقر الرجل إقرارا مبهما مثل أن يقول : لفلان علي شئ ، يصح ذلك الإقرار بلا خلاف فيه ، ولا تقبل الدعوى المبهمة لأن الدعوى حق للمدعي والإقرار حق على المقر ، فما كان حقا عليه فهو أغلظ مما كان حقا له ، ولأنا إذا لم نسمع الدعوى المبهمة أمكن المدعي أن يدعي دعوى معلومة لأن هناك داعيا يدعوهم إلى تصحيح دعواه ، وليس كذلك الإقرار فإنا لا نأمن ألا يقر ثانيا إذا رددنا إقراره الأول فلهذا سمعناه مبهما . فإذا ثبت هذا ، فإنا نرجع إلى المقر في تفسيره لأنه أجمل ذلك فكان الرجوع إليه في إجماله وفي تفسيره ، كأوامر صاحب الشرع إذا أوردت مجملة كان له الرجوع إليه وإلى ما ثبت عنه من ألفاظه وأفعاله من تفسيرها ، فإذا طالبناه بالتفسير لم يخل من أحد أمرين : إما أن يفسر أو لا يفسر . فإن لم يفسر قلنا له : إن فسرت وإلا جعلناك ناكلا ورددنا اليمين على المقر له فيحلف على ما يدعيه ويلزمك ، فإن لم يفسر جعلناه ناكلا وحلف المقر له وثبت له ما يدعيه ، وإن نكل عن اليمين ، قلنا لهما : انصرفا . وأما إذا فسره فإنه لا يخلو من أحد أمرين : إما أن يفسره بما يتملك أو بما لا يتملك ، فإن فسره بما يتملك لم يخل من أحد أمرين : إما أن يفسره بما يتمول في العادة مثل أن يفسره بدينار فما دونه أو بدرهم فما دونه ، أو بجنس آخر من الأجناس التي يتمول في العادة قليلها وكثيرها قبل تفسيره بذلك ، فإن صدقه المقر له على ذلك فذاك ، وإن كذبه لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكذبه في المقدار أو في الجنس .