تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
وقوله : وأغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها ، وقوله لماعز بن مالك : الآن أقررت أربعا قمن ، وأيضا فإنه رجم الغامدية والجهنية بإقرارهما كما رجم ماعزا بإقراره . فأما الإجماع فإنه لا خلاف في صحة الإقرار ولزوم الحق به ، وإنما اختلفوا في تفصيله ، ونحن نذكره في مواضعه إن شاء الله تعالى . الناس في الإقرار على ضربين : مكلفون وغير مكلفين . فأما غير مكلفين فمثل الصبي والمجنون والنائم فهؤلاء إقرارهم لا يصح لقوله عليه السلام : رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى ينتبه ، ورفع القلم عنهم يقتضي إلا يكون لكلامهم حكم . وأما المكلفون فعلى ضربين : ضرب مطلق التصرف وضرب محجور عليه في التصرف . فالمطلق التصرف إقراره يصح على نفسه بالمال والحد سواء كان عدلا أو فاسقا بلا خلاف فيه . وأما المحجور عليهم فهم أربعة : المحجور عليه لسفه ، والمحجور عليه للرق ، والمحجور عليه للفلس ، والمحجور عليه للمرض . فأما الحجور عليه للسفه فإن إقراره في ماله لا يصح وإن أقر على نفسه بحد قبل ، وإن أقر بسرقة قبل إقراره بالقطع ، وهل يقبل في المال ؟ على قولين : أحدهما يقبل فيهما ولا يبعض إقراره ، والثاني يبعض إقراره فيقبل في الحد ولا يقبل في المال ، كما تبعض شهادة الرجل والمرأتين بالسرقة فيقبل في المال ولا يقبل في الحد ، وهذا هو الأقوى ، وإن أقر بخلع أو طلاق قبل ذلك لأن ذلك يصح منه . وأما المحجور عليه للرق فحكمه حكم المحجور عليه للسفه ، إلا في شئ واحد ، وهو أن إقرار العبد يلزمه في ذمته فإذا أعتق طولب به ، وعندنا أنه لا يقبل إقراره بالحد لأن في ذلك إتلاف مال الغير الذي هو السيد .
الينابيع الفقهية — صفحة 178 | علي أصغر مرواريد