المبسوط
كتاب الإقرار
إقرار الحر البالغ الثابت العقل غير المولى عليه جائز على نفسه للكتاب
والسنة والإجماع :
فالكتاب قوله تعالى : " أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل " ،
ومعناه فليقر وليه بالحق غير زائد ولا ناقص وهو العدل ، وأيضا قوله : " كونوا
قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم " ، والشهادة على النفس هو الإقرار بما
عليها ، وقوله : " فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير " ، وقوله : " فاعترفنا
بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل " ، وقوله : " وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا
عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم " ، والاعتراف والإقرار واحد
وأيضا قوله تعالى : " ألست بربكم قالوا بلى " ، وقوله : " ألم يأتكم نذير قالوا بلى
قد جاءنا نذير " ، ولا يجوز أن يكون الجواب في مثل هذا إلا ببلى ، ولو قالوا :
" نعم " لكان إنكارا ولم يكن إقرارا ، ويكون تقديره لست بربنا ولم يأتنا نذير ،
ولهذا يقول الفقهاء : إذا قال رجل لآخر : أليس لي عليك ألف درهم ؟ فقال :
" بلى " كان إقرارا ، وإن قال : " نعم " لم يكن إقرارا وكان معناه ليس لك علي
شئ .
وأما السنة فما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : من أصاب من
هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله فإن من يبد لنا صفحته نقم عليه حد الله ،
الينابيع الفقهية — صفحة 177
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٧٧