مسألة 22 : إذا قال : له على من درهم إلى عشرة . لزمته تسعة . وبه قال
بعض أصحاب الشافعي .
ومنهم من قال : يلزمه ثمانية . وبه قال زفر ، قالا : لأنه جعل الأول والعاشر
حدا ، والحد لا يدخل في المحدود .
ومنهم من قال : يلزمه العشرة ، لأن " من " للابتداء ، وهو داخل ، والعاشر
حد ، وهو داخل في المحدود .
دليلنا : أن " من " للابتداء كما إذا قال : سرت من الكوفة إلى البصرة .
والحد هو العشرة ، ويحتمل أن تكون داخلة فيه ، ويحتمل أن لا يكون كذلك ،
فلا يلزم إلا اليقين ، لأن الأصل براءة الذمة .
مسألة 23 : إذا قال : له عندي ما بين الواحد إلى العشرة . لزمته ثمانية . وبه
قال أكثر أصحاب الشافعي .
وقال أبو العباس بن القاص : يلزمه تسعة . وبه قال محمد بن الحسن ، لأن
عندهما أن الحد يدخل في المحدود .
وقد قلنا : أن ذلك محتمل ، ولا يلزم مع الاحتمال .
مسألة 24 : إذا قال : له على ألف درهم من ثمن مبيع ، ثم قال : لم أقبضه . لم
يلزمه عين المبيع إن لم يعينه . وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : إذا عينه قبل منه ، وصل أو فصل . وإن أطلقه لم يقبل منه ،
ولزمه الألف ، لأنه مبيع مجهول . والمبيع إذا كان مجهولا لم يثبت الثمن في
مقابلته ، كما لا يثبت في مقابلة الخمر والخنزير ، فإذا ثبت ذلك فقد فسر إقراره بما
لم يقبل ، فلم يصح .
دليلنا : أنه أقر بحق في مقابلة حق لا ينفك أحدهما عن الآخر ، فإذا لم يسلم
ماله لم يلزمه ما عليه كما لو عين المبيع ، هذا دليل الشافعي .
الينابيع الفقهية — صفحة 170
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٧٠