تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
وأما قول القائل : الألف التي على فلان على . فإنما جعلناه ضمانا في الذمة ، لأنه يقصد به إثبات المال في ذمته على نفسه ، وذلك لا يثبت إلا على وجه الضمان ، فكان ذلك دليلا على أنه قصد به الالتزام في الذمة ، وليس في مسألتنا قرينة تدل على ذلك . مسألة 20 : إذا قال : لفلان على قفيز ، لا بل قفيزان ، أو درهم ، لا بل درهمان . لزمه قفيزان ودرهمان . وبه قال الشافعي . وقال زفر وداود : يلزمه ثلاثة أقفزة وثلاثة دراهم . دليلنا : أن قوله : ( لا بل ) للإضراب عن الأول ، والاقتصار على الثاني ، واستدراك للزيادة على الأول ، فإن كان من جنسه لم يلزمه إلا ما استدركه . كما لو قال : لفلان على درهم لا بل أكثر ، فإنه لا يلزمه إلا درهم بزيادة ، ولا يلزمه درهم ودرهم بزيادة . ويفارق إذا قال : قفيز حنطة لا بل قفيز شعير ، لأنه استدرك جنسا آخر ، فلم يسقط الجنس الذي أقر به أولا . مسألة 21 : إذا أقر لرجل يوم السبت بدرهم ، ثم قال يوم الأحد : له على درهم . لم يلزمه إلا درهم واحد ، ويرجع إليه في التفسير . وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : يلزمه درهمان . دليلنا : أنه يحتمل أن يكون ذلك تكرارا وإخبارا عن الدرهم المتقدم ، والأصل براءة الذمة ، فلا يلزم ما لا دليل عليه . ولأن هذا يؤدى إلى أن يكلف المقر على نفسه بمال ، إذا أراد أن يشهد على نفسه ، أن يجمع الشهود ، فيقر دفعة واحدة ، لأنه إذا أشهد دفعتين لم تتفق الشهادة على مقدار واحد ، لأن الإقرار كلما تكرر عند شاهد أوجب الزيادة على ما تقدم ، وهذا يدل على بطلان قولهم .