تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
ولا يباع في المال المسروق . وعند الشافعي فيه قولان . دليلنا : ما قدمناه في المسألة الأولى سواء . مسألة 19 : إذا قال : لفلان على ألف درهم . فجاء بألف ، فقال : هذه التي أقررت لك بها كانت لك عندي وديعة ، كان القول قوله . وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : يكون ذلك للمقر له ، وله أن يطالبه بالألف التي أقر بها . دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، ولا يعلق عليها شئ إلا بدليل . وأيضا قوله : لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب من نفسه ، يدل عليه . فإن قيل : لفظة " على " تقتضي الإيجاب في الذمة بدلالة أنه إذا قال : الألف الذي على فلان على ، كان ذلك ضمانا ، فدل على أنها تقتضي الإيجاب في الذمة ، فإذا كان كذلك فقد ألزم نفسه في الذمة مالا ، فجاء بمال آخر ، فلم يسقط ما ألزم في الذمة ، كما لو أقر بثوب ، فأتاه بعبد ، فإن العبد يكون له ، وله المطالبة بالثوب . قيل لهم : لفظة " على " وإن كانت تقتضي الإيجاب ، فقد يكون الحق في الذمة ، فيجب عليه تسليمه بإقراره ، وقد يكون في يده ، فيجب عليه رده وتسليمه إلى المقر له بإقراره ، فبأيهما فسره كان مقبولا ، كما إذا قال : على ثوب لفلان . كان عليه أن يعينه من أي نوع شاء ، فإذا عينه كان القول قوله فيه . ألا ترى أنا أجمعنا على أنه إذا قال : لفلان على ألف درهم وديعة . قبل ذلك منه ، فلو كان قوله : لفلان على ألف . يقتضي الذمة ، لوجب أن لا يقبل تفسيره بالوديعة ، لأنه أقر بألف ثم عقبه بما يسقطه ، فلما أجمعنا على قبول تفسيره بذلك ، دل ذلك على ما ذكرناه . على أن حروف الصفات يقوم بعضها مقام بعض ، بدلالة قوله تعالى : ولهم على ذنب فأخاف أن يقتلون ، يعني : عندي . وقوله : ولأصلبنكم في جذوع النخل ، يعني : على جذوع النخل . فيجوز أن يكون قوله : " على " يريد به عندي .