ولا يباع في المال المسروق .
وعند الشافعي فيه قولان .
دليلنا : ما قدمناه في المسألة الأولى سواء .
مسألة 19 : إذا قال : لفلان على ألف درهم . فجاء بألف ، فقال : هذه التي
أقررت لك بها كانت لك عندي وديعة ، كان القول قوله . وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : يكون ذلك للمقر له ، وله أن يطالبه بالألف التي أقر بها .
دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، ولا يعلق عليها شئ إلا بدليل .
وأيضا قوله : لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب من نفسه ، يدل عليه .
فإن قيل : لفظة " على " تقتضي الإيجاب في الذمة بدلالة أنه إذا قال : الألف
الذي على فلان على ، كان ذلك ضمانا ، فدل على أنها تقتضي الإيجاب في الذمة ،
فإذا كان كذلك فقد ألزم نفسه في الذمة مالا ، فجاء بمال آخر ، فلم يسقط ما ألزم
في الذمة ، كما لو أقر بثوب ، فأتاه بعبد ، فإن العبد يكون له ، وله المطالبة بالثوب .
قيل لهم : لفظة " على " وإن كانت تقتضي الإيجاب ، فقد يكون الحق في
الذمة ، فيجب عليه تسليمه بإقراره ، وقد يكون في يده ، فيجب عليه رده وتسليمه
إلى المقر له بإقراره ، فبأيهما فسره كان مقبولا ، كما إذا قال : على ثوب لفلان .
كان عليه أن يعينه من أي نوع شاء ، فإذا عينه كان القول قوله فيه .
ألا ترى أنا أجمعنا على أنه إذا قال : لفلان على ألف درهم وديعة . قبل ذلك
منه ، فلو كان قوله : لفلان على ألف . يقتضي الذمة ، لوجب أن لا يقبل تفسيره
بالوديعة ، لأنه أقر بألف ثم عقبه بما يسقطه ، فلما أجمعنا على قبول تفسيره بذلك ،
دل ذلك على ما ذكرناه .
على أن حروف الصفات يقوم بعضها مقام بعض ، بدلالة قوله تعالى : ولهم
على ذنب فأخاف أن يقتلون ، يعني : عندي . وقوله : ولأصلبنكم في جذوع
النخل ، يعني : على جذوع النخل . فيجوز أن يكون قوله : " على " يريد به عندي .
الينابيع الفقهية — صفحة 168
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٦٨