وقال عثمان البتي : الاعتبار بحال الإقرار ، فإن أقر لأخيه وليس له ابن لم
يصح إقراره وإن رزق ولدا بعد ذلك ثم مات ، لأنه كان في التقدير وارثا حال
الإقرار . وإن أقر لأخيه وله ابن صح الإقرار له وإن مات ابنه قبله ثم مات هو .
وهذا الفرع ساقط عنا ، لما قدماه من أن الإقرار للوارث يصح على كل
حال ، بل الوصية للوارث عندنا صحيحة على ما سنبينه فيما بعد ، وعلى ذلك
إجماع الطائفة .
مسألة 15 : إذا كانت له جارية ، ولها ولد ، فأقر في حال مرضه بأن ولدها
ولد له منها ، وليس له مال غيرها قبل إقراره وألحق الولد به ، سواء أطلق ذلك أو
بين كيفية الاستيلاد لها في ملكه ، أو في ملك الغير ، بعقد أو شبهة .
وأما الجارية فإنها تصير أم ولده على كل حال أيضا ، إلا أنها تباع في الدين
إذا لم يخلف غيرها ، فإن خلف غيرها شيئا قضي منه الدين وانعتقت هي على
الولد ، وإن بقي شئ من الدين استسعيت فيما بقي من الدين .
وقال الشافعي : لا يخلو إما أن يبين كيفية الاستيلاد أو يطلق .
فإن بين ففيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أن يقول : استولدتها في ملكي . فعلى هذا القول يكون الولد حر
الأصل ، ولا يكون عليه ولاء ، ويثبت نسبه ، وتصير الجارية أم ولده ، وتعتق بموته
من رأس المال ، فإن كان هناك دين قدم عليه ، لأنه لو ثبت بالبينة لقدم عليه
فكذلك إذا ثبت بالإقرار .
وإن قال : استولدتها في ملك الغير بشبهة ، فإن الولد حر الأصل ، وهل
تصير الجارية أم ولده ؟ على قولين .
وإن قال : استولدتها بنكاح . فإن الولد قد انعقد مملوكا ، وعتق عليه لما
ملكه ، ويثبت عليه الولاء ، والجارية لا تصير أم ولده ، خلافا لأبي حنيفة .
وإن أطلق ، ولم يعين حتى مات ، فالولد حر في جميع الأحوال ، ولا ولاء
الينابيع الفقهية — صفحة 166
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٦٦