فضل شئ صرف إلى دين المرض .
دليلنا : قوله تعالى : من بعد وصية يوصى بها أو دين ، ولم يفضل أحد
الدينين على الآخر ، فوجب أن يتساويا فيه .
وأيضا فإنهما دينان ثبتا في الذمة ، فوجب أن يتساويا في الاستيفاء ، لأن تقديم
أحدهما على الآخر يحتاج إلى دليل .
مسألة 13 : يصح الإقرار للوارث في حال المرض . وبه قال أبو عبيد ،
وأبو ثور ، وعمر بن عبد العزيز ، والحسن البصري ، وهو أحد قولي الشافعي .
والقول الآخر أنه لا يصح . وبه قال مالك ، وأبو حنيفة ، وسفيان الثوري ،
وأحمد .
وقال أبو إسحاق المروزي : المسألة على قول واحد ، وهو أنه يصح إقراره .
دليلنا : أنه لا مانع يمنع منه ، والأصل جوازه .
وأيضا قوله تعالى : كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو
الوالدين والأقربين ، والشهادة على النفس هو الإقرار ، وذلك عام في جميع
الأحوال ، لكل أحد ، والتخصيص يحتاج إلى دلالة .
وأيضا قوله تعالى : قالوا أقررنا قال فاشهدوا ، وهذه أيضا عامة .
وعلى المسألة إجماع الفرقة .
مسألة 14 : إنا قد بينا أن الإقرار للوارث يصح ، وعلى هذا لا فرق بين حال
الإقرار وبين حال الوفاء ، فإنه يثبت الإقرار . وكل من قال : لا يصح الإقرار
للوارث ، فإنما اعتبر حال الوفاة كونه وارثا لا حال الإقرار ، حتى قالوا : لو أقر
لأخيه وله ابن ، ثم مات الابن ومات هو بعده ، لا يصح إقراره لأخيه . ولو أقر
لأخيه وليس له ولد ، ثم رزق ولدا ، صح إقراره له ، لأنه حال الموت ليس
بوارث .
الينابيع الفقهية — صفحة 165
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٦٥