المطلب الرابع : في تصرفات المريض :
كل تصرف مقرون بالوفاة فهو وصية من الثلث وإن كان صحيحا ، وأما
المنجزات الواقعة في مرض الموت المتبرع بها كالهبة والعتق ففيها قولان ،
أقربهما أنها من الثلث ، ولو برأ لزمت إجماعا ، سواء كان المرض مخوفا أو لا على
رأي ، ولا اعتبار بوقت المراماة والطلق وتموج البحر .
ولو عاوض المريض بجميع التركة بثمن المثل صح ، ولو خصص نصيب
كل وارث في عين فالوجه اعتبار الإجازة ، وإن أقر وكان متهما فمن الثلث ، وإلا
فمن الأصل ، سواء الوارث وغيره ، ولو جمع بين المنجزة والمؤخرة قدمت
المنجزة من الثلث ، فإن بقي شئ صرف في المؤخرة ، فإن تعددت المنجزات
المتبرع بها بدئ بالأول فالأول .
ولو باع الربوي المستوعب للتركة بمساويه جنسا وقيمته الضعف تراد مع
الورثة في ثلث المبيع ، ولو باع التركة بمثل نصفها قيمة صح في نصفها في مقابلة
الثمن ، وفي الثلث بالمحاباة ، ورجع إلى الورثة السدس .
وطريق ذلك : أن تنسب الثمن وثلث المبيع إلى قيمته ، فيصح البيع في
مقدار تلك النسبة وهو خمسة أسداسه .
والأقوى عندي صحة البيع في ثلثيه بثلثي الثمن كالربوي ، لأن فسخ البيع
في البعض يقتضي فسخه في قدره من الثمن ، وكما لا يصح فسخ البيع في
الجميع مع بقاء بعض الثمن ، كذا لا يصح في البعض مع بقاء جميع الثمن .
وطريقه : أن تسقط الثمن من قيمة المبيع ، وتنسب الثلث إلى الباقي ، فيصح
في قدر تلك النسبة وهو ثلثاه بثلثي الثمن .
ولو كان يساوي ثلثين وباعه بعشرة صح في النصف بنصف الثمن ، وعلى
الأول يأخذ ثلثي المبيع بجميع الثمن .
ولو أعتق في المرض وتزوج ودخل صح الجميع وورثت إن خرجت من
الثلث ، ولو كان قيمتها الثلث وأصدقها مثله ودخل صح النكاح وبطل المسمى ،
الينابيع الفقهية — صفحة 126
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٢٦