إجحاف بالبائع ، وإن ثبت بعوض توقف على الدعوى ، والفرق بينه وبين الخلع
عسر ، وغايته أن العوض في الخلع غير مقصود بذاته بخلاف الثمن في شراء
الأب ، ويحتمل ثبوت العوض في الخلع والثمن في العتق بشهادة التبرع تبعا
لحق الله تعالى ، إذ قد ثبت تبعا مالا يثبت أصلا .
وأما احتمال ثبوت الطلاق مجردا عن العوض في الخلع فهو أبعد ، ولو كان
المدعي الابن فالقبول قوي ، وكذا لو كان مدعي الخلع الزوجة ، وفي كون
النسب من حقوق الله تعالى احتمال ، لأن الشرع أثبت الأنساب ومنع قطعها ،
فهي كالعتق .
ومنها : التعيين برد الشهادة ، فلو شهد المستتر بالفسق فردت ، ثم تاب قبلت
في كل شئ إلا فيما رد فيه ، لأن الطبيعة تبعث على إثبات الصدق بعد التعبير
بالرد فيورث تهمة ، وأبلغ منه لو تاب في المجلس لتقبل الشهادة ، ولو قيل :
بالقبول مع تحقق عدالته وتوبته كان وجها .
أما الفاسق المعلن فيقبل ، ولو ردت شهادته إذا تاب ، بل قال الشيخ رحمه
الله : يجوز أن يقال له : تب أقبل شهادتك ، وهذا يتم إذا علم منه التوبة لله بقرائن
الأحوال ، وفي النهاية أطلق القول بقبول شهادته أيضا إذا صار عدلا ، وقال ابن
إدريس : يستثني الطلاق ، وهو بناء على أنه لم يحضره شاهدا عدل ، إذ لو حضراه
وماتا أو غابا فشهد الفاسق به فردت ، ثم أعادها بعد العدالة سمعت ، وكذا لو
فسق الشاهدان بعد الطلاق ، ثم شهدا ، ثم عدلا فأعاداها .
ولو شهد الكافر والصبي والعدو ثم زالت الموانع قبلت قطعا ، لأن الرد
جرى بأسباب ظاهرة لا تهمة فيها .
فرع :
هل يملك الحاكم سماع شهادته هؤلاء ؟ الأقرب لا مع علم المانع ، لعدم
الفائدة ويحتمل أن يصغي إلى شهادة الفاسق ثم يردها زجرا له عن الفسق ، إذا ظن
الينابيع الفقهية — صفحة 426
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٢٦