مدعي تأخر الموت ، ولو أقاما بينتين متناقضتين فالقرعة ، ويحتمل تقديم بينة
المسلم هنا لاشتمالها على زيادة ، لأن التاريخ الآخر تتفق البينتان فيه على الموت ،
ويضعف بأن بينة التأخر تشهد بالحياة في زمان بينة التقدم فتحقق التناقض ،
وأضعف من هذا الاحتمال تقديم بينة التأخر بناء على أنه قد يغمى عليه في التاريخ
المتقدم ، فيظن الشاهد أن موته لأنه قدح في الشاهد .
نعم لو اقتصر على الإخبار بالموت من غير ذكر لواحقه القاضية بالعلم ،
توجه الاحتمال ، ولا إشكال في تقديم بينة التأخر لو شهدت بتلك القرائن بأسرها ،
وزادت إنه كان مغمى عليه ثم ظهرت حياته بعد ذلك حتى مات ، كما أنه لا
إشكال في تقديم بينة التقدم لو شهدت أنه نبش من قبره في تاريخ التأخر ثم جعل
في منزله وأعلم بموته ، إذا لم تشهد بينة التأخر بأنه كان حيا في الزمان المتخلل
بين التاريخين .
الثالثة : ادعى أجنبي شراء العين من المورث ، أو الزوجة أصداقها ، فادعى
الوارث الإرث وأقاما بينة ، بنى على تقديم الخارج ، والوجه تقديمه هنا قطعا ،
لشهادة بينته بما يخفى على الأخرى ، ولو كانت العين في يد أجنبي لا يدعيها
فكذلك .
أما لو تناقضا قطعا بأن يدعي الشراء في وقت بعينه ، فتشهد البينة بموته قبل
ذلك ، فالقرعة قوية ، وكذا لو شهدت بأنه كان غائبا عن موضع دعوى العقد
بحيث لا يمكن حضوره في ذلك الوقت .
الرابعة : ادعى عينا في يد أجنبي له ولشريكه في الإرث وأقام بينة ذات خبرة
باطنة ومعرفة متقادمة ، فشهدت بأنها لا تعلم وارثا غيرهما ، سلمت إليهما ، ولو كان
أحدهما غائبا سلم إلى المدعي نصيبه ، ولو لم تكمل البينة بأن شهدت بنفي علمها
وارثا آخر ، ولا خبرة لها أو لها خبرة ولم تشهد بنفي وارث آخر ، لم يسلم إلى
المدعي شيئا إلا بعد البحث ، بحيث لو كان وارث أظهر فيسلم مع الضمان بناء
على جواز ضمان الأعيان ، والأقرب عدم الاكتفاء بالكفالة .
الينابيع الفقهية — صفحة 411
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤١١