ولو كانت الدعوى على غائب أو ميت أو غير مكلف استحلف ، ولو قال لي
بينة غائبة ، ضرب له الحاكم أجلا لإحضارها وكفل لخصمه ، فيخرج عن الكفالة
بمضي المدة ، قاله الشيخان ، وليس له حبسه ، وفي المبسوط والخلاف : ليس له
إلزامه بكفيل ، ومنع ابن حمزة من زيادة المدة على ثلاثة .
درس [ 3 ] :
في القضاء على الغائب :
يقضى عليه في الجملة سواء بعد أو قرب ، ولو كان في المجلس لم يقض
عليه إلا بعد علمه .
وفي المبسوط : لا يقضى على الحاضر في البلد إذا لم يمتنع عن الحضور ، ثم
هو على حجته إذا حضر ، فلو ادعى فسق الشهود كلف البينة على الفسق حال
الشهادة أو حال الحكم ، ولو ادعى قضاء أو إبراء أقام به البينة وإلا أحلف المدعي .
ولا يشترط تعلق الحكم بحاضر كوكيل أو شريك عندنا ، وإنما يقضى في
حقوق الناس لا في حقوق الله تعالى ، لأن القضاء على الغائب احتياط ، وحقوق
الله تعالى مبنية على التخفيف لغناه .
ولو اشتمل على الحقين ، كالسرقة ، قضي بالمال دون القطع .
ولا بد من اعتراف الغائب أنه المحكوم عليه ، أو قيام البينة بذلك ، فلو أنكر
وكان الوصف منطبقا على غيره أو يمكن فيه المشاركة غالبا حلف ، وإلا ألزم ،
وكذا لو كان المشارك له في الوصف ميتا ودل تاريخ موته على براءته ، ولو
اشتبه الحال وقف الحكم .
ولو كان المحكوم به غائبا ، ميز العقار بالحد ، وفي مثل الحيوان والقماش
نظر ، بين تميزه بالصفات التي يعسر اجتماعها في غيره ، كتحلية المحكوم عليه ،
وبين ذكر القيمة خاصة وبين سماع البينة خاصة ، فلعل المتشبث يحمله إلى بلد
الشهود ، ولو امتنع لم يجبر إلا أن يتعذر انتقال الشهود إليه ويرى الحاكم صلاحا
الينابيع الفقهية — صفحة 397
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٩٧