وجدها ففي جواز إلزامه بها ليدفع عنه التهمة نظر .
ولا فرق بين كون العلم حاصلا في زمان ولايته ومكانها ، أو غيرهما ،
ولا يحكم بوجود خطه إذا لم يذكر الواقعة ، سواء وجد خطه بحكمه أو بشهادة ،
ولو علم أمن التزوير .
أما الرواية فيجوز التعويل على ما كتبه إذا أمن ، وكذا ما قرأه على الأهل إذا
علم صحة النسخة ، وإن لم يتذكر ، لأن الرواية يكفي فيها الوثوق .
والحكم والشهادة تعبد ، ومن ثم قبلت رواية المرأة والعبد في موضع لا تقبل
فيه شهادتهما .
ولو شهد عنده عدلان بقضائه ولما يتذكر ، فالأقوى . جواز القضاء كما لو
شهدا عند غيره ، ووجه المنع إمكان رجوعه إلى العلم لأنه فعله بخلاف شهادة
اثنين على حكم غيره ، فإنه يكفي الظن تنزيلا لكل باب على الممكن فيه ، ومن ثم
لم يجز إقامة الشهادة المنسية بشهادة عدلين بشهادته ، وكذا لو نسي الرواية
وحفظها راويه فإنه يروي عن نفسه بواسطة ، فيقول : حدثني عني كما نقل عن
سهيل بن أبي صالح إنه قال : حدثني ربيعة عني أني حدثته عن أبي هريرة حديث
القضاء بالشاهد واليمين .
ولا تسمع الدعوى على القاضي بالحكم عند قاض آخر ، سواء كان قد عزل
أو لا ، فليس له إحلافه لو أنكر ، كما لا يحلف الشاهد لو ادعى عليه التحمل ،
ولا يجوز للقاضي الحكم بظنه من غير بينة .
فائدة :
من منع من قضاء القاضي بعلمه استثنى صورا أربعا :
الأولى : تزكية الشهود وجرحهم .
الثانية : الإقرار في مجلس القضاء وإن لم يسمعه غيره .
الثالثة : العلم بخطأ الشهود يقينا ، أو كذبهم .
الينابيع الفقهية — صفحة 388
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٨٨