فالمنكر يحلف مع عدم البينة لا مع إقامتها ، في كل موضع يتوجه الجواب
عن الدعوى فيه ، ولو أعرض المدعي عن البينة والتمس اليمين ، أو قال : أسقطت
البينة وقنعت باليمين ، جاز وله الرجوع ، ولا يمين على الوارث ، إلا مع ادعاء علمه
بموت مورثه وبالحق وبتركه مالا في يده ، ولو ادعى على المملوك فالغريم مولاه
في المال والجناية ، ولا يمين في حد ، ويحلف منكر السرقة لإسقاط الغرم ، ولو
نكل حلف المدعي وألزم المال لا القطع ، ويصدق الذمي في ادعاء الإسلام قبل
الحول ، والحربي في الإنبات بعلاج - لا بالسن - ليخلص من القتل على إشكال .
وأما المدعي فيحلف في أربعة مواضع : إذا رد المنكر عليه الحلف ، وإذا
نكل ، وإذا أقام شاهدا واحدا بدعواه ، وإذا أقام لوثا بالقتل . ولو بذل المنكر اليمين
بعد الرد قبل الإحلاف ، قال الشيخ : ليس له ذلك إلا برضا المدعي ، ولو ادعى
المنكر الإبراء أو الإقباض انقلب مدعيا ولا يحلف إلا مع العلم ، ولا ليثبت مال
غيره ، فلو أقام غريم الميت أو المفلس شاهدا حلف الوارث أو المفلس وأخذ
الغريم ، ولا يحلف الغريم ، ولو أقام المرتهن شاهدا بملكية الرهن حلف الراهن .
المطلب الثالث : في القضاء على الغائب :
يقضى على الغائب عن مجلس الحكم - مسافرا كان أو حاضرا ، تعذر
الحضور عليه أو لا على رأي - في حقوق الناس لا في حقوقه تعالى ، ويقضى في
السرقة بالغرم دون القطع ، ولو ادعى الوكيل على الغائب وأقام بينة فلا يحلف ،
بل يسلم المال بكفيل ، ولو قال الحاضر لوكيل الغائب المدعي : أبرأني موكلك
أو سلمته فالأقرب إلزامه ثم يثبت دعواه .
ولو حكم على الغائب ثم أنهى حكمه إلى حاكم آخر أنفذه ، بشرط أن يشهد
عدلان على صورة الحكم وسمعا الدعوى على الغائب وإقامة الشهادة والحكم بما
شهدا به ، ويشهدهما على الحكم ، ولو لم يحضر الواقعة وأشهدهما بأن فلانا ادعى
على فلان الغائب بكذا ، وأقام بكذا ، أو أقام فلانا وفلانا وهما عدلان ، فحكمت
الينابيع الفقهية — صفحة 332
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٣٢