المقصد الثالث : في الدعوى :
وفيه مطالب :
الأول : في تحقيق الدعوى والجواب :
يشترط في المدعي التكليف ، وأن يدعي لنفسه أو لمن له ولاية عليه - كالأب
والجد والوصي والوكيل والحاكم وأمينه - ما يصح تملكه وإن كان مجهولا
لازما .
فلا تسمع دعوى الهبة مجردة عن دعوى القبض ، ولا دعوى أن هذه بنت
أمته ، أو ضم : ولدتها في ملكي ، ما لم يصرح بدعوى ملكية البنت ، ولا تسمع
البينة إلا بذلك ، وكذا : هذه ثمرة نخلتي ، ولو أقر الخصم بذلك لم يحكم عليه ،
ويحكم لو قال : هذا الغزل من قطنه أو الدقيق من حنطته ، ولو قالت : هذا زوجي ،
كفى في دعوى النكاح من غير توقف على ادعاء حقوقها .
ولو ادعى علم المشهود له بفسق الشاهدين أو الحاكم أو الإقرار أو أنه قد
حلف ففي اليمين إشكال لأنه ليس عين الحق بل ينتفع فيه ، وليس له تحليف
الشاهد والقاضي وإن نفعه تكذيبهم أنفسهم ، وتسمع الدعوى بالدين المؤجل ،
ولا تفتقر الدعوى إلى الكشف ، إلا في القتل ، فلو ادعى فرسا سمعت ، وهل يشترط
الجزم ، أم يكفي الظن ؟ إشكال .
ولو أحاط الدين بالتركة فالمحاكمة إلى الوارث فيما يدعيه للميت ، فإذا ادعى
وسأل المدعي المطالبة بالجواب طولب الخصم ، فإن اعترف ألزم بأن يقول
الحاكم : حكمت أو قضيت أو أخرج من حقه مع التماس المدعي ، وإلا ثبت
الحق ، ولو طلب أن يكتب عليه أجيب إن عرفه الحاكم أو عرفه عدلان ، وله أن
يشهد بالحلية ويطالب السيد بجواب القصاص والأرش لا العبد .
فإن ادعى الإعسار وعرف صدقه بالبينة أو اعتراف خصمه أنظر حتى يوسع
الله تعالى عليه ، وإلا طولب بالبينة إن كان له مال ظاهر ، أو كان أصل الدعوى
مالا وإلا حلف ، وإن أنكر طولب المدعي بالبينة ، فإن قال : لا بينة لي ، وطلب
الينابيع الفقهية — صفحة 329
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٢٩