أنه يقرع بينهما في ذلك أجمع فإذا خرج اسم أحدهما ألحق به دينا ونسبا لأن الدين
يتبع النسب ، ولا يستأنف القرعة دفعة ثانية ، فيختلف الحال .
ومن قال : بالقائف ، قال : لا بد أن يكون القائف عالما بالقيافة ثقة حرا ذكرا ، أما
العلم فلأن يعمل به ، فهو كالفقه للحاكم ، والثقة والعدالة ، فإنه موضع حكم خوفا
من أن يلحقه بغير أبيه ، والحرية والذكورة فلأنه حاكم فيه والمرأة والعبد لا يليان
الحكم ، ويعتبر معرفته بالقيافة باختباره بأن يجعل ولد بين عشرين رجلا ليس فيهم أبوه
ثم يريه ذلك فإن لم يلحقه بأحدهم جعلناه في عشرين غيرهم فيهم أبوه ، فإذا ألحقه
بأبيه وتكرر هذا منه ، حكمنا بأنه قائف ، وإنما اعتبر التكرار لأن المرة الواحدة قد
تكون اتفاقا من غير علم بالشأن .
فإن حكم بالشبه فالشبه ضربان : جلي وخفي ، فإن اتفق لأحدهما الشبهان
الجلي والخفي ، مثل أن تنازعه أبيض وأسود ، وكان المولود أسود ، وكان بالأسود
أشبه ألحق به دون الآخر ، وإن كان يشبه أحدهما الشبه الخفي ويشبه الآخر الشبه
الجلي قال بعضهم : يلحقه بالظاهر الجلي ، ويترك الخفي ، كالقياس والنص ،
وقال آخرون : يعمل بالخفي دون الجلي كالعموم بالقياس ، فالجلي كالعموم والخفي
كالقياس .
وهذا يتصور في موضعين : إذا قال القائف : معي شبه جلي وخفي فبأيهما
أقضي أو يكون الولد أسود وقد تنازعه أسود وأبيض ، فعلى ما مضى من الوجهين ،
وهذا يسقط عنا لما قدمناه .
الأسباب التي تلحق بها الأنساب بالرجال والنساء :
أما لحوقه بالرجل فإنه يلحق به بفراش منفرد ، ودعوة منفردة ، وفراش مشترك
ودعوة مشتركة ، أما الفراش المنفرد فإن ينفرد بوطئها ويكون الوطء وطأ يلحق به
النسب ، وأما الدعوة المنفردة فإن يدعي مجهول النسب وحده لا ينازعه فيه غيره ،
وأما الفراش المشترك فقد صورناه في أربع مواضع .
فإذا نازعوه هكذا الحق بأحدهم بالبينة أو القرعة عندنا أو بالقيافة والانتساب
الينابيع الفقهية — صفحة 303
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٠٣