تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
أنه يقرع بينهما في ذلك أجمع فإذا خرج اسم أحدهما ألحق به دينا ونسبا لأن الدين يتبع النسب ، ولا يستأنف القرعة دفعة ثانية ، فيختلف الحال . ومن قال : بالقائف ، قال : لا بد أن يكون القائف عالما بالقيافة ثقة حرا ذكرا ، أما العلم فلأن يعمل به ، فهو كالفقه للحاكم ، والثقة والعدالة ، فإنه موضع حكم خوفا من أن يلحقه بغير أبيه ، والحرية والذكورة فلأنه حاكم فيه والمرأة والعبد لا يليان الحكم ، ويعتبر معرفته بالقيافة باختباره بأن يجعل ولد بين عشرين رجلا ليس فيهم أبوه ثم يريه ذلك فإن لم يلحقه بأحدهم جعلناه في عشرين غيرهم فيهم أبوه ، فإذا ألحقه بأبيه وتكرر هذا منه ، حكمنا بأنه قائف ، وإنما اعتبر التكرار لأن المرة الواحدة قد تكون اتفاقا من غير علم بالشأن . فإن حكم بالشبه فالشبه ضربان : جلي وخفي ، فإن اتفق لأحدهما الشبهان الجلي والخفي ، مثل أن تنازعه أبيض وأسود ، وكان المولود أسود ، وكان بالأسود أشبه ألحق به دون الآخر ، وإن كان يشبه أحدهما الشبه الخفي ويشبه الآخر الشبه الجلي قال بعضهم : يلحقه بالظاهر الجلي ، ويترك الخفي ، كالقياس والنص ، وقال آخرون : يعمل بالخفي دون الجلي كالعموم بالقياس ، فالجلي كالعموم والخفي كالقياس . وهذا يتصور في موضعين : إذا قال القائف : معي شبه جلي وخفي فبأيهما أقضي أو يكون الولد أسود وقد تنازعه أسود وأبيض ، فعلى ما مضى من الوجهين ، وهذا يسقط عنا لما قدمناه . الأسباب التي تلحق بها الأنساب بالرجال والنساء : أما لحوقه بالرجل فإنه يلحق به بفراش منفرد ، ودعوة منفردة ، وفراش مشترك ودعوة مشتركة ، أما الفراش المنفرد فإن ينفرد بوطئها ويكون الوطء وطأ يلحق به النسب ، وأما الدعوة المنفردة فإن يدعي مجهول النسب وحده لا ينازعه فيه غيره ، وأما الفراش المشترك فقد صورناه في أربع مواضع . فإذا نازعوه هكذا الحق بأحدهم بالبينة أو القرعة عندنا أو بالقيافة والانتساب