تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
قال قوم : لا يقضى بها ، وقال قوم : يقضى بها ، وهو الأقوى ، كما قلناه في قديم الملك سواء ، فإذا شهدت أنه كان ملكا له أمس فعلى هذين القولين ، وهكذا لو شهدت بأن هذه الشاة ولدتها شاة فلان أو هذا الغزل مغزول من قطن فلان ، وهذه التمرة أخرجتها نخل فلان ، وهذه الحنطة أنبتتها أرض فلان ، كان كله كقولها وهذه الدار كانت لفلان وقد مضى ، هذا إذا أقام البينة المدعي أنه كان في يده أمس . فأما إن أقر المدعى عليه أنه كان في يد المدعي أمس ، فهل يلزمه هذه الإقرار ، وينتزع العبد من يديه إلى يد المقر له أم لا ؟ قال بعضهم : يبني على قيام البينة له باليد أمس ، فإذا قلنا يقضى بالبينة ألزمناه الإقرار ، وانتزعناه من يده إلى المقر له ، ومن قال : لا يقضى له بهذه البينة ، قال : في الإقرار وجهان : أحدهما لا يلزمه إقراره أيضا ، لأن إقراره باليد أمس كقيام البينة باليد أمس ، وقال آخرون : يلزمه الإقرار وينتزع العبد من يده . فعلى هذا الفصل بين قيام البينة باليد أمس وبين الإقرار باليد واضح ، وذلك أن قيام البينة بأن له يد أمس دليل على اليد أمس ، وكون العبد في يد المدعى عليه يدل الظاهر أنه لم يزل كان في يده فتعارضت اليدان أمس ، وبقيت اليد المشاهدة الآن على العبد ، فلهذا كان الحكم له ، وليس كذلك الإقرار بأن يد المدعي كانت عليه أمس ، لأنه إذا اعترف بهذا لا يثبت له يد بالأمس منفردة بالملك ، وقطع المقر أن يكون له يد أمس فكانت يد المقر له قائمة غير منازع فيها أمس فيرد الشئ إليها حتى يعلم كيف زال عنها ، هذا إذا كان الإقرار له باليد أمس . فأما إن كان الإقرار له بالملك أمس ، فقال : كان هذا العبد الذي في يدي ملكك أمس ، لزمه الإقرار ، وينتزع العبد من يديه ، ويدفع إلى المقر له به ، والفصل بين الإقرار بالملك وبين البينة بالملك بالأمس قد مضى بين الإقرار باليد وبين البينة باليد ، وبقى الكلام في الفصل بين الإقرار باليد وبين الإقرار بالملك ، حيث قلنا يلزم إقراره بالملك وفي الإقرار باليد على وجهين . والفصل بينهما أن الإقرار باليد إثبات يد له عليه بالأمس ، واليد على الشئ
الينابيع الفقهية — صفحة 300 | علي أصغر مرواريد