تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
كانت الزوجية باقية بينهما أو بعد زوال الزوجية ، وسواء كان التنازع بينهما أو بين ورثتهما أو بين أحدهما وورثة الآخر ، وفيها خلاف . وقد روى أصحابنا أن ما يصلح للرجال للرجل وما يصلح للنساء فللمرأة وما يصلح لهما يجعل بينهما وفي بعض الروايات أن الكل للمرأة وعلى الرجل البينة ، لأن من المعلوم أن الجهاز ينقل من بيت المرأة إلى بيت الرجل ، والأول أحوط . إذا كان لرجل على رجل حق فوجد من له الحق مالا لمن عليه الحق فهل له أن يأخذ حقه منه بغير إذن من عليه الحق أم لا ؟ لا يخلو من عليه الحق من أحد أمرين : إما أن يكون باذلا لما عليه أو مانعا . فإن كان معترفا باذلا له لم يكن لمن له الحق الأخذ منه ، لأن لمن عليه الحق أن يقضيه من أي ما له شاء ، فلو أجزنا له أن يأخذ بغير إذنه أسقطنا هذا الخيار ، فإن خالف وأخذ كان عليه رده لأنه أخذ مال غيره بغير حق فكان عليه رده كالغاصب . فأما إذا كان مانعا ، إما بأن يجحد الحق ظاهرا وباطنا أو يعترف به باطنا ويجحده ظاهرا أو يعترف به ظاهرا ويجحده باطنا ، ويمنعه لقوته وأنه لا يمكن استيفاء الحق منه ، فمتى كان بهذه الصفة كان له أن يأخذ من ماله بقدر حقه عندنا ، وقال بعضهم : ليس له ذلك إلا في النقود مثل الدراهم والدنانير فأما في غير الأثمان فلا ، هذا إذا كان من عليه الحق مانعا ولا حجة لمن له الحق . فأما إن كان له بحقه حجة ، وهي البينة عليه ولا يقدر على إثبات ذلك عند الحاكم والاستيفاء منه ، فهل له أخذه بنفسه أم لا ؟ قال قوم : ليس له لأنها جهة تملك استيفاء حقه بها منه فلم يكن له الأخذ بنفسه بغير رضاه ، كما لو كان باذلا ، وقال آخرون : له ذلك لأن عليه مشقة في إثباته عند الحاكم ومغرمة في استيفائه فكان له الأخذ ، وهو الذي تقتضيه عموم أخبارنا في جواز ذلك . وكل موضع قلنا : له الأخذ ، فأخذ فإن كان من جنس حقه كالأثمان وماله مثل كالحبوب والأدهان أخذ ذلك وملكه بالأخذ ، كما لو دفعه من عليه الحق إليه بنفسه ،