تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
بهما معا ، ومنهم من قال : يلحق بأبين نسبا ، حتى قالوا : إذا تداعى رجلان حر وعبد أو مسلم وكافر أو أب وابن أحدهما بنكاح والآخر بوطئ شبهة ، فلا يلحق بهما بل بالأكمل منهما دون الأنقص . إذا وطئ السيد أمته فباعها قبل أن يستبرئها ، فوطئها المشتري قبل أن يستبرئها فاتت بولد ، فإنه يلحق بالأخير على ما رواه أصحابنا ، وقال قوم : هي مثل الأولى ، وهما فيه سواء ، وقال بعضهم ، مثل ذلك إلا إذا كان وطء أحدهما في نكاح صحيح والآخر في نكاح فاسد ، فإن صحيح النكاح أولى ، لأن النكاح مزية على غيره ، فكان إلحاقه بصاحبه أولى . فإذا ثبت أنه لا فرق بين الفراشين فلا فصل بين أن يكون المتنازعان حرين مسلمين ، أو عبدين ، أو كافرين ، أو مختلفين حرا وعبدا أو مسلما وكافرا أو أبا وابنا ، فإن جميع هذه المسائل يقتضي مذهبنا القرعة ولا ترجيح ، ومن قال : بالقافة ، قال : مثل ذلك ، وقال قوم : الحر أولى من العبد ، والمسلم أولى من الكافر . فإذا ثبت أنه لا مزية لأحدهما فإذا تنازعه اثنان يمكن أن يكون من كل واحد منهما ، فإن كان مع أحدهما بينة ألحق به ، لأن بينته أولى من دعوى خصمه ، فإذا الحق نسبه به بالبينة ألحقناه دينا ، وإن كان كافرا ، لأنه قد ثبت أنه ولد على فراش كافر ، فإن لم يمكن بينة فمن قال : بالقافة وألحقته بأحدهما ، فإن ألحقته بالمسلم فهو مسلم ، وإن ألحقته بالكافر ، لحقه نسبا لا دينا . والفصل بين البينة والقافة هو أن القافة لا مدخل لها في إثبات الأديان فلهذا لم يلحقه بها دينا ، فإن ألحقته القافة بهما أو لم تلحقه بواحد منهما أو لم يكن قافة أو أشكل الأمر ، ترك حتى يبلغ فينتسب إلى من يميل طبعه إليه منهما ، فإذا فعل هذا لحق به نسبا . فأما الدين فإن المرجع إلى اللقيط ، فإن قال : أنا مسلم ، كان مسلما ، وإن قال : أنا كافر ، قال قوم : يقر على كفره ، ومتى الحق نسبه بأحدهما بقول القافة أو بالانتساب ، ثم رجع القافة أو رجع هو لم ينقض ما حكم به ، والذي يقتضيه مذهبنا