حجب مولاه عن الميراث بالولاء فلذا لم يلحق نسبه بدعوته .
قالوا : أليس لو استلحق الرجل ولدا وله أخ لحق الولد به ، وإن كان بثبوت
نسب الولد يحجب أخاه هلا قلتم يثبت نسب أخيه وإن كان فيه حجب مولاه ؟
قلنا : الفصل بينهما أن الولاء نتيجة الملك مستفاد به ، فلما لم يمكن إسقاط
ملك مولاه لم يملك إسقاط نتيجة ملك مولاه ، وليس كذلك النسب لأنه ليس بملك
ولا نتيجة ملك ، فلذا ثبت نسبه وإن حجب به أخاه ، هذا إذا استلحق من يلحق
بغيره .
فأما إن استلحق من يلحق به ، وهو أن يستلحق ولدا فقال : هذا ابني ، قال
قوم : لا يثبت نسبه ، لأن فيه إسقاط إرث مولاه بالولاء كالأخ وقال آخرون : يثبت نسبه
ويسقط إرث مولاه بالولاء ويرثه ابنه بالبنوة .
والفصل بينه وبين الأخ أن به ضرورة إلى استلحاق الولد ، لأن نسبه منه لا يثبت
بغيره ، وليس كذلك الأخ لأن نسبه قد يثبت بدعوة غيره ، وهو الأب ولأنه لما ملك
أن يستحدث ولدا ملك أن يستلحق ولدا ، وليس كذلك الأخ لأنه لما لم يملك أن
يستحدث أخا لم يملك أن يستلحق أخا ، والذي يقتضيه مذهبنا أنه يقبل قوله في
الموضعين ، ويثبت النسب لعموم ما رووه من أمر الحميل .
فصل : في متاع البيت إذا اختلف فيه الزوجان :
إذا اختلف الزوجان في متاع البيت فقال كل واحد منهما : كله لي ، نظرت : فإن
كان مع أحدهما بينة قضي له بها لأن بينته أولى من يد الآخر ، وإن لم يكن مع
أحدهما بينة فيد كل واحد منهما على نصفه ، يحلف كل واحد منهما لصاحبه ويكون
بينهما نصفين ، وسواء كانت يدهما من حيث المشاهدة ، أو من حيث الحكم وسواء
كان مما يصلح للرجال دون النساء كالعمائم والطيالسة والدراريع والسلاح ، أو
يصلح للنساء دون الرجال كالحلي والمقانع وقمص النساء أو يصلح لكل واحد
منهما كالفرش والأواني ، وسواء كانت الدار لهما أو لأحدهما أو لغيرهما ، وسواء
الينابيع الفقهية — صفحة 305
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٠٥