تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
وما نفذ الحكم فيه بالاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد . وإن بان للحاكم الثاني أن الأول سمع بينة عمرو فلما أتاه زيد بالبينة ، قال له الحاكم : لا أسمع بينتك لأني قد سمعت بينة عمرو بها ، فإذا سمعت البينة لأحد الخصمين لم أسمع من الآخر بينة ، فقضى لعمرو على هذا الترتيب ، نقض حكمه بها لعمرو ، لأنه خالف الإجماع لأن أحدا لا يقول أنا لا أسمع البينة من كل واحد من المتداعيين . فإن كانت بحالها فلم يعلم الثاني على أي وجه حكم الأول بها لعمرو ، على الفصل الأول أو الثاني أو الثالث أو الرابع ، قال بعضهم : ينقض حكمه لأنه يحتمل ما يوجب نقض الحكم ، وقال آخرون : لا ينقض حكمه ، وهو الأقوى لأنه إذا ثبت عند الثاني أن الأول حكم بها لعمرو على زيد ، فالظاهر أنه على الصحة حتى يعلم غيره فلا ينقض حكمه بأمر محتمل . ادعى زيد عبدا في يد خالد فأنكر ، فأقام البينة به وقضى الحاكم له به ، فقدم عمرو فأقام البينة أن العبد له فقد حصل لزيد بينة فيما سلف ، وبينة لعمرو في الحال ، فهل يتعارضان أو يحتاج زيد إلى إعادة بينة لتعارضها ؟ فمن قال : بينة قديم الملك أولى ، قال : فقد تعارضتا ولا يحتاج زيد إلى إعادة بينته لأنا إذا قلنا قديم الملك أولى ، حكمنا بأن الملك له في الحال ، ولم يزل كذلك منذ سنة ، وقد حصلت المقابلة حين التنازع ، فلهذا تعارضتا . ومن قال : هما سواء قال : هاهنا على قولين : أحدهما تعارضتا من غير أن يعيد زيد بينته وهو الأقوى عندنا ، لأن معنى قولنا سواء - تساويا في الشهادة حين التنازع - ، ولم يعرض لما مضى فلا حاجة بها إلى الإعادة وقال قوم : لا يعارضها حتى يعيد الشهادة ، لأن المعارضة هي المقابلة حين التنازع ولا مقابلة حين التنازع فلهذا قيل لا بد من الإعادة . إذا ادعى زيد عبدا في يد رجل فأنكر المدعى عليه ، فأقام زيد البينة أن هذا العبد كان في يديه بالأمس ، أو كان ملكا له بالأمس ، فهل يقضى له بهذه البينة أم لا ؟