تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
متصلا بها كالأبواب والدرجة والأساطين الطوابيق ، فالكل للمكري وإن كان مما ينقل ويحول كالأثاث والأواني وما ينقل فالكل للمكتري ، لأن العادة أن الإنسان إنما يكري داره فارغة عن رحله وقماشه ، فأما الرفوف فيها ، فإن كانت مسمرة فهي للمكري كالدرجة والسلم المستمرة ، وإن لم تكن مستمرة ، وإنما وضعت على أوتاد قال قوم : حلف كل واحد منهما لصاحبه وكانت بينهما ، لأن أحدهما ليس بأولى بها من صاحبه ، فإن العادة لم تجر أن المكري يحول مثل هذا عن الدار والعادة جارية أن مثل هذا يفعله المكتري لنفسه ، فلا مزية لأحدهما على الآخر فكانت بينهما ، كما لو كانت معا في جوف الدار فتنازعاها . فإن تنازعا مسناة بين نهر لرجل وضيعة لآخر ، فقال رب النهر : المسناة لي فناء نهري تجمع ماء النهر إليه وتمنعه أن يخرج عنه ، وقال رب الضيعة : بل المسناة لي ترد الماء عن ضيعتي وهي حاجز بيني وبين نهرك ، حلف كل واحد منهما لصاحبه وكانت بينهما لأن كل واحد منهما ينتفع بها من وجه ، وهي تجاور ملكهما ، فهو كما لو تنازع صاحب العلو والسفل في السقف الذي هو سماء السفل وأرض العلو فإنه بينهما لأن كل واحد منهما ينتفع به من وجه كذلك هاهنا . فإن تنازعا دارا يدهما عليها ، فقال كل واحد منهما : الدار كلها لي ، حلف كل واحد منهما لصاحبه على ما يدعيه وجعلت بينهما نصفين . إذا تنازعا دارا يدهما عليها فقال كل واحد منهما : كله مالي ، وكل واحد إنما يدعي ما يدي صاحبه عليها ، فيحلف على ما يدعيه وهو النصف ، ولا يحلف على الكل وإن كان في دعواه الكل لأن مقتضاه دعوى النصف ، فهو كرجل ادعى نصف دار في يد رجل ، فالقول قول المدعى عليه في نصفها ، ولا يحلف على أكثر منه ، كذلك هاهنا ، لا يحلف على ما لا يد له عليه . فإن تنازعا عمامة يد أحدهما على ذراع منها وباقيها في يد الآخر ، حلف كل واحد منهما لصاحبه ، وكانت بينهما نصفين ، لأن لكل واحد منهما عليها يدا بدليل أن من يده على القليل لو كان باقيها مطروحا على الأرض فادعاها غيره ، كان القول