متصلا بها كالأبواب والدرجة والأساطين الطوابيق ، فالكل للمكري وإن كان مما
ينقل ويحول كالأثاث والأواني وما ينقل فالكل للمكتري ، لأن العادة أن الإنسان
إنما يكري داره فارغة عن رحله وقماشه ، فأما الرفوف فيها ، فإن كانت مسمرة فهي
للمكري كالدرجة والسلم المستمرة ، وإن لم تكن مستمرة ، وإنما وضعت على أوتاد
قال قوم : حلف كل واحد منهما لصاحبه وكانت بينهما ، لأن أحدهما ليس بأولى بها
من صاحبه ، فإن العادة لم تجر أن المكري يحول مثل هذا عن الدار والعادة جارية أن
مثل هذا يفعله المكتري لنفسه ، فلا مزية لأحدهما على الآخر فكانت بينهما ، كما لو
كانت معا في جوف الدار فتنازعاها .
فإن تنازعا مسناة بين نهر لرجل وضيعة لآخر ، فقال رب النهر : المسناة لي فناء
نهري تجمع ماء النهر إليه وتمنعه أن يخرج عنه ، وقال رب الضيعة : بل المسناة لي
ترد الماء عن ضيعتي وهي حاجز بيني وبين نهرك ، حلف كل واحد منهما لصاحبه
وكانت بينهما لأن كل واحد منهما ينتفع بها من وجه ، وهي تجاور ملكهما ، فهو
كما لو تنازع صاحب العلو والسفل في السقف الذي هو سماء السفل وأرض العلو
فإنه بينهما لأن كل واحد منهما ينتفع به من وجه كذلك هاهنا .
فإن تنازعا دارا يدهما عليها ، فقال كل واحد منهما : الدار كلها لي ، حلف كل
واحد منهما لصاحبه على ما يدعيه وجعلت بينهما نصفين .
إذا تنازعا دارا يدهما عليها فقال كل واحد منهما : كله مالي ، وكل واحد إنما
يدعي ما يدي صاحبه عليها ، فيحلف على ما يدعيه وهو النصف ، ولا يحلف على
الكل وإن كان في دعواه الكل لأن مقتضاه دعوى النصف ، فهو كرجل ادعى نصف
دار في يد رجل ، فالقول قول المدعى عليه في نصفها ، ولا يحلف على أكثر منه ،
كذلك هاهنا ، لا يحلف على ما لا يد له عليه .
فإن تنازعا عمامة يد أحدهما على ذراع منها وباقيها في يد الآخر ، حلف كل
واحد منهما لصاحبه ، وكانت بينهما نصفين ، لأن لكل واحد منهما عليها يدا بدليل
أن من يده على القليل لو كان باقيها مطروحا على الأرض فادعاها غيره ، كان القول
الينابيع الفقهية — صفحة 293
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٩٣