تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
رجل ادعى دارا في يد رجل فأنكر ، فأقام المدعي بينة أنها ملكه منذ سنة فجاء آخر فادعى أنه اشتراها من المدعي منذ خمس سنين ، حكمنا بزوال يد المدعى عليه ببينة المدعي ، لأن بينة أولى من يده ، ثم ينظر في بينة المدعي الثاني ، وهو المشتري من المدعي الأول كيف شهدت له ؟ فإن شهدت بأنه اشتراها من الأول وهي ملكه ، حكم بها للمشتري الثاني ، وهو المدعي الثاني ، لأن بينة المدعي أسقطت يد المدعى عليه وصارت اليد للمدعي ، ولأن المدعي ببينة أثبت ملكه منذ سنة ، ولا ينفي أن يكون الدار ملكا له قبل السنة ، وقد شهدت بينة المشتري أن المدعي باعها يوم باعها وهي ملكه ، فكلا البينتين أثبت الملك للمدعي ، ثم نقلته عنه بينة المشتري إلى المشتري ، فكانت ملكا للمشتري . فإن كانت بحالها وشهدت بينة المشتري بأن المدعي باعها حين باعها ، وكان متصرفا تصرف الملاك ، فالحكم على ما مضى في التي قبلها كما لو شهدت بأنه باع ملكه ، لأن الظاهر أن ما في يديه له . فإن كانت بحالها ولم تشهد بينة المشتري بملك ولا يد ، لكن تشهد بالشراء فقط ، فالحكم أيضا على ما مضى ، ويحكم بها للمشتري أيضا ، وقال قوم : يقر في يد المدعي ، ولا يقضى بها للمشتري ، لأن البينة إذا لم تشهد بغير البيع المطلق ، لم يدل على أنه باع ملكه ، ولا أنها كانت في يديه حين باع ، لأنه قد يبيع ملكه وغير ملكه وهذا قوي أيضا . رجلان تنازعا شاة مسلوخة فقال كل واحد منهما : كلها لي ، وفي يد أحدهما منها الرأس والجلد والسواقط ، وفي يد الآخر ما بقي منها ، وأقام كل واحد بينة بما يدعيه ، حكمنا لكل واحد منهما بقدر ما في يديه منها ، لأن له بما في يديه منها اليد والبينة ، وله بما في يد صاحبه بينة بلا يد ، وكانت بينة الداخل في كل واحد منهما أولى ، وقال قوم : أقضي لكل واحد منهما بما في يد صاحبه ، لأنه خارج وبينة الخارج أولى وهو الأليق بمذهبنا ، هذا إذا كان التداعي مطلقا . فإن كانت بحالها ، وكان التداعي نتاجا فقال كل واحد منهما : ملكي نتجت