تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
المدعي اشتراها من عمرو ، قضينا بها للمدعي ، وأسقطنا يد زيد من هذه الأقسام الثلاثة لأنها إن شهدت أن عمروا باعه إياه أو هي ملكه ، فقد ثبت ملكها للمدعي حتى يعلم زواله ، وهكذا لو شهدت بأنه تسلمها منه ، لأن الظاهر أنها حصلت في يد المدعي حتى يعلم كيف زالت ، وهكذا إن شهدت بأنها ملك المدعي اشتراها من عمرو ، فهذا أوكد ، لأنها شهدت بالملك وسبب الملك . قالوا : فهذه الشهادة للمدعي حقيقتها شهادة بأنها كانت ملكه فكيف قبلناها ؟ قيل : الفصل بينهما أنه إذا قامت البينة أنه ابتاعها من عمرو فكانت ملك عمرو يومئذ ففي ضمن هذا أنه تملكها عنه ولا يعلم زوال ملكه عنها ، فهو كما لو قطعت فقالت : ولا نعلم زوال ملكه عنها ، وليس كذلك إذا قال : كانت ملكا لفلان لأن هذا اللفظ لا يقتضي استدامة الملك إلى حين ما شهدت فأما إن شهدت بينة المدعي بأن عمروا باعها منه أو وقفها على فلان ، لم يحكم له بالملك بذلك ، لأن الإنسان قد يفعل فيما ليس بملك له ، فلا يزيل الملك عن يد المدعى عليه بأمر متوهم مظنون . إذا قال : لفلان علي ألف درهم وقد قضيتها ، فقد اعترف بألف وادعى قضاءها فلا يقبل قوله في القضاء ، لأنه قد أقر بألف وادعى قضاءها فقبل قوله فيما عليه دون ماله ، وقال قوم : يقبل منه لأنه لما ثبت بقوله صح أن يسقط بقوله ، كقوله له : علي مائة إلا تسعين ، فإن الاستثناء يقبل منه كذلك والأول أصح عندنا . فإذا تقرر هذا ، فإذا ادعى على غيره مائة فقال : قضيتك منها خمسين فقد اعترف بها ، لأنه لا يقول قضيتك خمسين إلا عما لزمه وحصل به في ذمته ولكنه وصل بإقراره القضاء ، فهل يقبل منه ؟ على قولين : أحدهما - وهو الصحيح - أنه لا يقبل ، والثاني يقبل ، فأما الكلام في الخمسين الباقية ، فلا يكون مقرا بها ، لأن قوله : قضيتك منها خمسين ، يحتمل قضيتك مما ادعيت ، ويحتمل قضيتك مما علي خمسين ، فإذا احتمل الأمرين لا يلزمه ، لأنا لا نلزمه حقا بالشك . فإن اختلف المكري والمكتري في شئ من الدار المكراة نظرت : فإن كان