تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
قوله ، ثبت أن لكل واحد منهما يدا عليه بالسوية ، وإن كان ما في يد أحدهما أكثر ، فهو كما لو تنازعا دارا وهما فيها وأحدهما في صفة كبيرة والآخر في صفة صغيرة كانت بينهما سواء . فإن غصب رجل من رجل دجاجة فباضت بيضتين ، واحتضنتها هي أو غيرها بنفسها أو بفعل الغاصب ، فخرج منها فرخان ، فالكل للمغصوب منه ، وقال بعضهم : إن باضت عنده بيضتين واحتضنت الدجاجة واحدة منهما ، ولم يعرض الغاصب لها كان للمغصوب منه ما يخرج منها ، ولو أخذ الأخرى فوضعها هو تحتها أو تحت غيرها ثم خرج منها فروخ كان الفروخ للغاصب وعليه قيمته ، والأول أصح عندنا . فإن ادعى على رجل ألفا فأنكر فأقام المدعي بينة فقال المدعى عليه : صدقت البينة هي علي إلى أجل ، لم يقبل قوله ، لأنه حق ثبت عليه بالبينة فلا يتغير بقوله ، ويفارق هذا ما ثبت باعترافه ، لأنه ثبت باعترافه فصح أن يسقط بقوله كالاستثناء ، وفرق بين ما ثبت بالبينة عليه وبين ما ثبت بقوله ، ألا ترى أن البينة لو قامت عليه بألف فقال : هي علي إلا تسعمائة ، لم يقبل منه استثناؤه ؟ ولو ابتدأه بذلك من عنده معترفا فقال : علي الألف إلا تسعمائة ، ثبت ما استثناه وكان فصل ما بينهما الإقرار والبينة . ولو قال : لفلان علي ألف درهم قضيتها ، قد بينا أنها على قولين أصحهما أنه لا يقبل قوله في القضاء ، وإن قال : له على ألف إلى أجل ، منهم من قال : على قولين أيضا ، ومنهم من قال : يقبل منه التأجيل على كل حال . والفصل بينهما أن قوله قضيتها يدفع كل ما أقر به ، فلهذا لم يقبل قوله ، وليس كذلك قوله إلى أجل لأنه ما دفع ما اعترف به ، وإنما وصفه بالأجل فقبل قوله ، وهو الأقوى عندي . إذا كان في يد رجلين صغير مجهول النسب فادعيا أنه ملكهما حكم لهما به لأن يدهما عليه كالثوب والشاة ، وإن كان كبيرا فادعياه مملوكا فالقول قوله لأنه الأصل
الينابيع الفقهية — صفحة 294 | علي أصغر مرواريد