قوله ، ثبت أن لكل واحد منهما يدا عليه بالسوية ، وإن كان ما في يد أحدهما أكثر ،
فهو كما لو تنازعا دارا وهما فيها وأحدهما في صفة كبيرة والآخر في صفة صغيرة
كانت بينهما سواء .
فإن غصب رجل من رجل دجاجة فباضت بيضتين ، واحتضنتها هي أو غيرها
بنفسها أو بفعل الغاصب ، فخرج منها فرخان ، فالكل للمغصوب منه ، وقال
بعضهم : إن باضت عنده بيضتين واحتضنت الدجاجة واحدة منهما ، ولم يعرض
الغاصب لها كان للمغصوب منه ما يخرج منها ، ولو أخذ الأخرى فوضعها هو تحتها
أو تحت غيرها ثم خرج منها فروخ كان الفروخ للغاصب وعليه قيمته ، والأول أصح
عندنا .
فإن ادعى على رجل ألفا فأنكر فأقام المدعي بينة فقال المدعى عليه : صدقت
البينة هي علي إلى أجل ، لم يقبل قوله ، لأنه حق ثبت عليه بالبينة فلا يتغير بقوله ،
ويفارق هذا ما ثبت باعترافه ، لأنه ثبت باعترافه فصح أن يسقط بقوله كالاستثناء ،
وفرق بين ما ثبت بالبينة عليه وبين ما ثبت بقوله ، ألا ترى أن البينة لو قامت عليه
بألف فقال : هي علي إلا تسعمائة ، لم يقبل منه استثناؤه ؟ ولو ابتدأه بذلك من عنده
معترفا فقال : علي الألف إلا تسعمائة ، ثبت ما استثناه وكان فصل ما بينهما الإقرار
والبينة .
ولو قال : لفلان علي ألف درهم قضيتها ، قد بينا أنها على قولين أصحهما أنه لا
يقبل قوله في القضاء ، وإن قال : له على ألف إلى أجل ، منهم من قال : على قولين
أيضا ، ومنهم من قال : يقبل منه التأجيل على كل حال .
والفصل بينهما أن قوله قضيتها يدفع كل ما أقر به ، فلهذا لم يقبل قوله ، وليس
كذلك قوله إلى أجل لأنه ما دفع ما اعترف به ، وإنما وصفه بالأجل فقبل قوله ، وهو
الأقوى عندي .
إذا كان في يد رجلين صغير مجهول النسب فادعيا أنه ملكهما حكم لهما به لأن
يدهما عليه كالثوب والشاة ، وإن كان كبيرا فادعياه مملوكا فالقول قوله لأنه الأصل
الينابيع الفقهية — صفحة 294
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٩٤