تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
وأقام بذلك بينة ، قضينا لمدعي الثلث بما ادعاه لأن له بقدر ما ادعاه بينة ويدا وقضينا لمدعي الكل بالثلثين ، لأن يده على النصف ، وله به بينة ، ويدعي السدس الذي هو تمام الثلثين في يد صاحب الثلث ، وله به بينة ، ولصاحب الثلث على السدس يد ، فكانت البينة أولى من يده وهو لا يدعيه وإنما يده عليه ، فلو كانت يده عليه وهو يدعيه كانت البينة أولى من يده ودعواه ، فبأن تكون أولى من يده أولى . دار في يد أربعة أنفس ادعى أحدهم الكل ، والآخر الثلثين ، والآخر النصف والآخر الثلث ، فإن لم يكن هناك بينة بوجه حكمنا لكل واحد منهم بربعها ، وهو القدر الذي عليه يده ، وما زاد عليه مما يدعيه يد غيره فيكون القول قول المدعى عليه مع يمينه ، فيحلف كل واحد منهم لصاحبه بما يدعيه عليه ، وتسقط دعواه ، ويكون لكل واحد الربع ، فإن كان لكل واحد منهم بينة بما يدعيه قضينا لكل واحد منهم بربعها أيضا ، لأن لكل واحد منهم يدا على ربعها ، وبينة بما عليه يده ، وبينته ويده أولى من بينة غيره بلا يد ، فالحكم فيه إذا كانت في أيديهم ولا بينة لواحد منهم أو مع كل واحد بينة سواء وقد بيناه . فإن كانت بحالها لكنها في يد خامس ، فأقام كل واحد منهم بينة بما يدعيه خلص لمدعي الكل الثلث بلا منازع ، لأن له بينة وأحد لا يدعيه عليه ، لأن أكثر من يدعي الثلثين ، فلهذا كان له الثلث ، وبقى الكلام في الثلثين ، فيقع التعارض في ثلاث مواضع فتتعارض بينة مدعي الكل ومدعي الثلثين في السدس الذي بين النصف والثلثين ، وهو القدر الذي لا يدعيه صاحب الثلث ولا صاحب النصف ، ويتعارض مدعي الكل ومدعي الثلثين ومدعي النصف ، في السدس الذي بين الثلث والنصف ، لأن صاحب الثلث لا يدعيه ، وتتعارض كل البينات وهي أربع في الثلث الذي ادعاه صاحب الثلث ، فإن كل واحد من الأربعة يدعيه وقد أقام بينة به . وتحقيق هذا أن التعارض فيما يقع الاجتماع على مداعيه ، والغير لا يدعيه فإن