بائعها بدركها ، فبان الفصل بينهما .
مشتر وبائعان : صورتها عبد في يد رجل تنازع فيه نفسان ، قال أحدهما : العبد
اشتريته مني بألف ، وقال الآخر : اشتريته مني بألف ، وأقام كل واحد منهما البينة
بما يدعيه لم تخل البينتان من ثلاثة أحوال : إما أن تكونا بتأريخ واحد أو بتأريخين
مختلفين أو مطلقتين .
فإن كان التاريخ واحدا مثل أن شهد اثنان أنه ابتاعه من زيد مع الزوال بألف
وشهد آخران أنه ابتاعه من عمر ومع الزوال من ذلك اليوم بألف فهما متعارضتان ،
لأن العبد الواحد لا يصح أن يكون ملكا لكل واحد منهما ، ويبيعه كل واحد منهما
من رجل واحد ، في زمان واحد بعقد انفرد به ، فثبت أنهما متعارضتان فإما أن تسقطا
أو تستعملا .
فمن قال : تسقطان ، فكأنه لا بينة مع واحد منها ، وكل واحد منهما يدعي على
المشتري أنه منه اشتراه ، فإن أنكر فالقول قوله مع يمينه ، وسقطت دعوى كل واحد
منهما ، وإن أقر لأحدهما فقال : صدقت بينتك اشتريته منك ، لزمه كل الثمن وعليه
أن يحلف للبائع الآخر ، لأنه لو اعترف له أنه منه اشتراه لزمه الثمن فلما لزمه الثمن مع
الإقرار لزمته اليمين مع الإنكار ، وإن أقر لهما معا ، فقال : لقد ابتعته من كل واحد
منكما ، لزمه الثمنان معا لأنه قد اعترف لكل واحد منهما بما يدعيه .
ومن قال : تستعملان إما بالقرعة أو الإيقاف أو القسمة ، فإن أقرع فمن خرجت
قرعته حكم له بها وهل يحلف ؟ على قولين أحوطها عندنا أن يحلف ويحلف الآخر
لأن دعواه البيع عليه قائمة ، وكان عليه أن يحلف ، ومن قال : يوقف ، لم يقف لأن
العقود لا توقف ، ومن قال : يقسم قسم الثمن من البائعين بنصفين ، فإذا قسم الثمن
عليهما فليس للمشتري خيار الفسخ ، لأن الصفقة ما تبعضت عليه ، لأن العقد سلم
له كله ولا فصل بين أن يسلم له من بائع واحد أو بائعين .
وإن كان التاريخ مختلفا فأقام أحدهما أنه اشتراه في شعبان ، وأقام الآخر أنه
اشتراه في رمضان ، لزمه الثمنان معا وحكمنا بصحة العقد لأنه يمكن أن يشتريه من
الينابيع الفقهية — صفحة 281
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٨١