تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
بائعها بدركها ، فبان الفصل بينهما . مشتر وبائعان : صورتها عبد في يد رجل تنازع فيه نفسان ، قال أحدهما : العبد اشتريته مني بألف ، وقال الآخر : اشتريته مني بألف ، وأقام كل واحد منهما البينة بما يدعيه لم تخل البينتان من ثلاثة أحوال : إما أن تكونا بتأريخ واحد أو بتأريخين مختلفين أو مطلقتين . فإن كان التاريخ واحدا مثل أن شهد اثنان أنه ابتاعه من زيد مع الزوال بألف وشهد آخران أنه ابتاعه من عمر ومع الزوال من ذلك اليوم بألف فهما متعارضتان ، لأن العبد الواحد لا يصح أن يكون ملكا لكل واحد منهما ، ويبيعه كل واحد منهما من رجل واحد ، في زمان واحد بعقد انفرد به ، فثبت أنهما متعارضتان فإما أن تسقطا أو تستعملا . فمن قال : تسقطان ، فكأنه لا بينة مع واحد منها ، وكل واحد منهما يدعي على المشتري أنه منه اشتراه ، فإن أنكر فالقول قوله مع يمينه ، وسقطت دعوى كل واحد منهما ، وإن أقر لأحدهما فقال : صدقت بينتك اشتريته منك ، لزمه كل الثمن وعليه أن يحلف للبائع الآخر ، لأنه لو اعترف له أنه منه اشتراه لزمه الثمن فلما لزمه الثمن مع الإقرار لزمته اليمين مع الإنكار ، وإن أقر لهما معا ، فقال : لقد ابتعته من كل واحد منكما ، لزمه الثمنان معا لأنه قد اعترف لكل واحد منهما بما يدعيه . ومن قال : تستعملان إما بالقرعة أو الإيقاف أو القسمة ، فإن أقرع فمن خرجت قرعته حكم له بها وهل يحلف ؟ على قولين أحوطها عندنا أن يحلف ويحلف الآخر لأن دعواه البيع عليه قائمة ، وكان عليه أن يحلف ، ومن قال : يوقف ، لم يقف لأن العقود لا توقف ، ومن قال : يقسم قسم الثمن من البائعين بنصفين ، فإذا قسم الثمن عليهما فليس للمشتري خيار الفسخ ، لأن الصفقة ما تبعضت عليه ، لأن العقد سلم له كله ولا فصل بين أن يسلم له من بائع واحد أو بائعين . وإن كان التاريخ مختلفا فأقام أحدهما أنه اشتراه في شعبان ، وأقام الآخر أنه اشتراه في رمضان ، لزمه الثمنان معا وحكمنا بصحة العقد لأنه يمكن أن يشتريه من