أقرع ، فمن خرج اسمه حكم له به ، وهل يحلف ؟ على قولين أحوطهما عندنا
اليمين ، ومن قال : يوقف ، لم يقف لأن العقد لا يوقف ، ومن قال : يقسم ، قسمه
فجعل نصفه عبدا للمشتري ، ونصفه حرا ويكون المشتري بالخيار بين الإمساك
والفسخ ، لأن الصفقة تبعضت عليه ، فإن فسخ عتق كله لأنه إنما زاحمنا العبد
في حقه وعتقه لحق المشتري ، فإذا أسقط المشتري حقه عتق كله ، وإن اختار الإمساك
ثبت له نصفه ، وعليه نصف الثمن ، وهل يقوم نصيب المشتري على البائع فيعتق
كله أم لا ؟ نظرت : فإن كان البائع معسرا استرق الذي في نصيب المشتري ، وإن كان
موسرا فعلى قولين :
أحدهما : لا يقوم عليه ، لأن عتق نصفه وقع بغير اختيار البائع ، لأنه يقول : ما
أعتقته والبينة ألزمتني ذلك ، كما لو ورث نصف عبده فيعتق عليه لا يقوم عليه الباقي .
والثاني : يقوم عليه ويعتق كله لأنه قد ثبت بالبينة أنه باشر عتقه كله باختياره ،
فلهذا قومنا عليه ما بقي .
إذا ادعى جارية في يد غيره ، فقال : هذه لي ، وأقام بذلك بينة حكمنا له بها
لأنها شهدت له بملك مطلق ، وإن ادعى أنها أمته ولدت في ملكه ، حكمنا له بها
لأنها أقوى ، فإنها شهدت بالملك مضافا إلى سببه ، فإن شهدت بأن هذه بنت أمته
فلانة ، ولم تزد على هذا ، لم يحكم له بها ، لأنها قد تكون بنت أمته ، ولا تكون
مملوكة له ، لأنها قد تسبق ملك الأم وهو أنها تلدها ثم تملك الأم دون ولدها ، وعلى
مذهبنا يحتمل أن تكون تزوجت بحر فيكون الولد حرا .
وهكذا لو شهدت بأن هذه الثمرة ثمرة نخلة فلان لم يحكم لفلان بالثمرة لأن
وجود الثمرة قد يسبق ملك النخلة ، وهو أنها تثمر ثم تملك النخلة ، وإذا شهدت
بأنها بنت أمة فلان ولدتها في ملكه أو هذه الثمرة ثمرة نخلة فلان أثمرت في ملكه
حكم له بها .
قالوا : كيف حكمتم له بهذه الشهادة وهي شهادة في التحقيق بملك سابق ،
لأنها ما شهدت بالملك في الحال ، وإنما شهدت بالملك حال الولادة ؟ وقد قلتم
الينابيع الفقهية — صفحة 284
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٨٤